كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فأما بالنسبة لغير المسلمين فنحن لم ولن نقبل ما يخالف الشرع في ذلك، ومعنا ما يؤيد هذا الأمر عالميًّا ودستوريًّا بعد شرع الله -عز وجل-؛ قال الله -تعالى-: (?وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء: 141)، فما الذي يجبرنا أن نقبل بولاية غير المسلم ومشاركته في الوظائف السيادية ونحو ذلك من الأمور.
فأمور الولايات لا بد أن تحقق مقاصدها، ودساتير العالم كثير منها يقبل هوية الدولة من خلال تحديد رئيسها، فالدستور الوضعي في إنجلترا مثلًا في بريطانيا، رغم أنه غير مكتوب دستوريًّا، لكنه عُرف متفق عليه، ثابت عندهم: أن يكون رئيس الدولة -المَلِك أو الملكة- هو رئيس الكنيسة البروتستانية ورئيس الفاتيكان هو رئيس الكنيسة الكاثوليكية، وسبع دول منها: إسبانيا واليونان وصربيا، وعدة دول في أوروبا أعضاء في الاتحاد الأوروبي تقبل تحديد رئاسة الدولة بدين ومذهب معين؛ فلماذا إذًا تفرضون علينا أن نقبل أن نخالف شرع الله في هذه المسألة؟!
ونقول للإسلاميين: لماذا تضحون بشيء أنتم لستم مسبوقين باشتراطه؟ العالم يقبله؛ إذًا لماذا تقبلون أنتم ما يخالف شرع الله؟!
وكذلك مسألة ولاية المرأة: فعندنا نص في هذا، ومحاولة التحايل على النصوص بحجة أن الولاية في بلادنا ليست الولاية العظمى كلام باطل قطعًا، فالحاكم في هذه الجمهوريات والملكيات والإمارات يأخذ صلاحيات الإمام الأعظم -بلا شك-.
وأما مسألة ترشح المرأة للمجالس النيابية فمع ترجيحنا أنها ولاية، ولا يصح أن تُسند للنساء وأنهن لسن من أهل الحل والعقد، إلا أن تحمل مفسدة ترشيح امرأة مسلمة تنصر الدين لدفع مفسدة أن يسيطر الليبراليون والعلمانيون والكفار والمنافقون على مقاليد البلاد، ويكتبوا دستورًا علمانيًّا يفرض على الأمة وعلى أجيالها المتتابعة فصل الدين عن الدولة، بل عن الحياة كلها يجزم كل عالم، بل ومنصف أنها من باب احتمال المفسدة الأقل لدفع المفسدة الأعظم، وقد قال الله -تعالى- على لسان نبيه شعيب -عليه السلام-: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود: 88).
أما قضية التعاملات الدولية مع مَن خالفنا من أعدائنا "ومع اليهود خصوصًا"؛ فالقضية -كما ذكرتُ- تُبحث في قضية المتاح الممكن، والمقصود المشروع، فنحن نعتقد -بلا شك- عدم حق إسرائيل في أرض فلسطين، عقيدة راسخة، وأن الصراع بينهم باقٍ إلى قبيل قيام الساعة، ولكن إلغاء الاتفاقات ونحو ذلك مبني على قدرتنا وعجزنا، ومصلحتنا ومفسدتنا، وهكذا في سائر الأمور.
نسأل الله -عز وجل- أن نكون قد أوضحنا بعض ما نحتاج إليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخلاصة:
- شمول الإسلام لكل جوانب الحياة -سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية- عقيدة راسخة ثابتة لا تقبل المساومة.
- من الثوابت كذلك: اعتقاد أن الحكم لله -تعالى- وحده لا شريك له، وأن مَن أعطى حق التشريع لغيره -سواء الشعب أو السلطان-؛ فليس بمسلم.
- الفتوى بعدم المشاركة السياسية كانت لأجل ظروف سابقة، وقد تغيرت هذه الظروف وطرأت أحوال جديدة؛ منها:
* احتمال نزاهة الانتخابات وعدم تزويرها هو الراجح.
* كتابة دستور جديد.
* ارتفاع سقف الحريات.
* محاولات الاحتواء وتغيير الإسلاميين من الداخل، وبوادر قبول ذلك من بعض التيارات الإسلامية.
كل هذه المتغيرات تدعونا للمشاركة مع الحفاظ على الدور الدعوي التربوي التعليمي، الذي هو المنهج الصحيح للوصول للتغيير المطلوب.
والله الموفق.