الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 08 فبراير 2026 - 20 شعبان 1447هـ

أثر العربية في نهضة الأمة (22)

كتبه/ ساري مراجع الصنقري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلو انتقلنا اليوم إلى أرض الواقع، وأردنا أن ننهض باللغة العربية في جامعاتنا المصرية، فوضعنا خُطّةً لتحقيق هذه النهضة، فسيكون في مقدّمتها ضرورة تدريس جميع علوم الجامعة باللغة العربية، وهو ما يُطلَق عليه تعريبُ العلوم.

فلو عملنا على تنفيذ هذه الخطة في كلية الطب مثلًا، سيتطلّب هذا ضرورة تأليف كتب الدراسة باللغة العربية، والترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، مع عمل كشّافاتٍ للمصطلحات الأجنبية وما يقابلها باللغة العربية.

وهناك جهودٌ فردية في هذا المضمار لم تجد من يساندها أو يبني عليها: فمن ذلك ما حدث في السنوات الأخيرة من القرن الماضي من بعض أساتذة كلية الطب بالأزهر، منهم الأستاذ الدكتور محمد عبد العزيز محمد، الذي وضع أول كتاب باللغة العربية في الرمد، وعنوان كتابه: "الأصل العربيّ لمفردات طبّ العيون" عام 1975م، وعدد صفحاته خمسمائة وتسع وخمسون صفحة، ونُشر له بعده كتابٌ آخَر باللغة العربية عنوانه: "أم الغلوق - الجلوكوما" (المياه الزرقاء) عام 1978م.

ومن هؤلاء الأفذاذ: الدكتور محمد وليّ الدِّين (1887م - 1949م)، عالم البيولوجيا والطب، الذي ظل يُدرِّس علم الحيوان والتشريح والأنسجة لطلاب إعداديات الطب وطلاب دار العلوم بجامعة القاهرة خمسةً وعشرين عامًا باللغة العربية، وله محاضرةٌ قيِّمةٌ عنوانها: "العربية لغة العلم"، ألقاها عام 1934م بالمجمع المصري للثقافة العلمية، وقد فنَّد فيها حجج المعارضين للتدريس باللغة العربية في الجامعات.

فيا حُرّاسَ اللغة، رجاؤنا لا ينقطع في أن تخرجوا من دائرة (الفتاوى الصَّامتة) في الندوات والمؤتمرات الخاصَّة إلى الأثر الفعّال في الحياة العامَّة، الذي يبدأ من تنظيم ندواتٍ ومؤتمراتٍ لجماهير المُثقَّفين وعوامّ الناس، لكن هذا لا يكفي في بلوغ النهضة المنشودة، فليتكم تتخذون قرارات إلزامية، تضمن لِخُطّتكم الشُّيُوع والانتشار، للوصول إلى تعميق فكرة الانتماء لدى جميع أبناء أُمَّتِنا المجيدة.

فحُلم النهضة لا يفارق خيالنا، فنرجو الله أن يُوفِّقَكم إلى أن تصنعوا لنا مستقبلًا كبيرًا في هذا المجال، نستعيد به تاريخنا المجيد، ونحقق به آمال أُمَّتِنا الإسلامية والعربية.

والله المُوفِّق.

وإلى لقاءٍ جديدٍ والجميعُ في عافيةٍ -بإذن الله-.