كتبه/ طلعت مرزوق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
قال الله -تعالى-: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا . عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) (الإسراء: 4- 8).
والشاهد هنا عموم قوله -تعالى-: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) (الإسراء: 8)، أي: إن عدتم إلى الإفساد، والعلو في الأرض، عاد الله بتسليط أعدائكم عليكم، كما فعل أول مرة. أو كما فعل في الإفساد والعلو الأول والثاني بناءً على أن المرتين مضتا.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) (رواه البخاري ومسلم).
وعن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (... وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى: افْتَحُوا الْبَابَ، فَيَفْتَحُونَ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ، فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَتَوَاقَى بِهِ يَهُودِيٌّ، إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، لَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَائِطٌ وَلَا دَابَّةٌ، إِلَّا الْغَرْقَدَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ، إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ...) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "اليهود إنما ينتظرون المسيح الدجال، فإنه الذي يتبعه اليهود، ويخرج معه سبعون ألف مطيلس من يهود أصبهان، ويقتلهم المسلمون معه، حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله" (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح).
وأخرج مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ) (رواه مسلم). والطيلسان: ثوب يُلْبَس على الكتف، يحيط بالبدن، خالٍ من التفصيل والخياطة.
ووزير الدفاع اليهودي السابق شاؤول موفاز إيراني، من يهود أصبهان. والرئيس اليهودي موشيه كاتساف إيراني كذلك.
وقتال الروم قبل خروج الدجال، فإذا هزمهم المسلمون خرج الدجال، والدجال يتبعه اليهود.
والظاهر أن دولة اليهود ستزول قبل ظهور المهدي، وتقوم خلافة راشدة عاصمتها القدس، ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد، والبخاري في تاريخه، وأبو داود، والحاكم، وأبو يعلى، والطحاوي في مشكل الآثار، وأبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني، من حديث عبد الله بن حوالة الأزدي -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ...) الحديث. (رواه أحمد وأبو داود، وغيرهما، وصححه الألباني).
وما رواه أبو داود، وحسنه الألباني، عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ...) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني). فعمران بيت المقدس سيكون بالخلافة النازلة فيها، وهذا يستلزم تحرير القدس.
وما رواه أحمد، والحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن، وصححه الألباني في تصحيح المشكاة، عن المقداد -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني). وقوله: (أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا) إشارة إلى الجزية، وبعد نزول المسيح -عليه السلام- لا يقبلها من أحد.
وربما يُفَسِّر هذا -أي زوال دولة اليهود- عدم اشتراكهم مع الروم في قتال المسلمين في الملحمة، والله أعلم.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.