كتبه/ طلعت مرزوق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإنَّ الملحمة معركة هائلة تقع بين المسلمين والصليبيين في آخر الزمان، يصبر فيها المسلمون صبرًا كبيرًا، ثمَّ يكون النصر لهم، ويكون في صفوفهم أعداد كبيرة من النصارى الذين أسلموا، وحسن إسلامهم؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ، فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ، ثُمَّ تَنْزِلُونَ بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ فَيَرْفَعُ الصَّلِيبَ، وَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ! فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيَغْدِرُ الْقَوْمُ، وَتَكُونُ الْمَلَاحِمُ، فَيَجْتَمِعُونَ لَكُمْ فَيَأْتُونَكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً، مَعَ كُلِّ غَايَةٍ عَشَرَةُ آلَافٍ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
وفتح القسطنطينية هنا هو فتح غير الذي تمَّ على يد محمد الفاتح:
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ. ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ. فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ) (رواه مسلم).
أمَّا معركة هرمجدون "ARMAGEDDON" -كما يدعيها النصارى- فهي كلمة عبرية معناها جبل مجدون، اسم واد في فلسطين يقع بمرج ابن عامر، شمال تل أبيب، وجنوب شرق حيفا، على بعد حوالي (15) ميلًا من شاطئ البحر المتوسط.
والواقع عدم وجود جبل في هذا الوادي! ولا يشير العهد القديم إلى هذا المصطلح، أمَّا العهد الجديد فلم يذكره إلَّا في موضع واحد في سفر الرؤيا، الإصحاح (15- 16): "يجمعهم إلى الموضع الذي يدعى بالعبرانية هرمجدون".
ومع أنَّ اليهود لا يؤمنون بالعهد الجديد، إلَّا أنَّهم استثمروا الفكرة لتوجيه الأحداث لصالحهم! فالمعركة الكبرى عندهم هي "يوم غضب الرب"، وليس "هرمجدون".
ومعركة هرمجدون من منظور نصراني هي مجزرة بشرية هائلة، أو حرب نووية يُبَاد فيها معظم البشر. وتقع بين "قوى الخير" ممثلة في "المسيح، وقواته من الملائكة التي سترافقه في عودته، والشعب الأمريكي، وغيرهم". وبين "قوى الشر" ممثلة في "الشيطان، وجنوده، والمسلمين، وبعض الروس، وبعض المنشقين على الكنيسة، وبعض اليهود".
وأثناء المعركة يُرْفَع الأبرار من النصارى المؤمنين بهذه العقيدة إلى السماء، لمراقبة أحداثها من خلال السحاب! ثمَّ يعودون سالمين إلى الأرض ليعيشوا مع المسيح ألف سنة في الفردوس الأرضي!
والذي صحَّ في شأن عيسى -عليه السلام- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ -يَعْنِي عِيسَى- وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
ترتيب بعض أحداث الملاحم الكبرى:
- صلح الروم "أكثر الناس عددًا في آخر الزمان".
- غزو عدو مشترك معهم.
- إسلام أعداد كبيرة من النصارى ودخولهم في جيش المسلمين.
- غدر الروم بالمسلمين.
- خروج جيش المدينة إلى دابق والأعماق، موضعان بالشام قرب حلب.
- وصول مدد من بقية أهل الإسلام، وانتصار المسلمين في مرج ذي تلول، شمال حلب، بقرية دابق التابعة لناحية أخترين بالقرب من الحدود التركية.
- الفتح الثاني للقسطنطينية.
- خروج الدجال، ونزول عيسى -عليه السلام-.
- انتصار المسلمين على اليهود "باب لد شرق يافا، وشمال شرق الرملة وسط فلسطين، بالقرب من القدس". وقد تقوم خلافة على منهاج النبوة قبل ظهور المهدي، أو -على الأقل- ستنهض الأمة نهضة شاملة، ولا يبقى إلا ظهور القائد.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.