أثر العربية في نهضة الأمة (24)
كتبه/ ساري مراجع الصنقري
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فأملنا وطيدٌ في أن يلتقي جميع أبناء أُمَّتِنا المجيدة عند لُغةٍ واحدة، وهي اللغة العربية، لغة العلم والحضارة، وأن يرعوها، ويستمسكوا بوحدتها وانسجامها.
ولن يتحقق هذا الأمل إلا بالعمل الجاد، المؤمن بأصالة لغتنا العربية، وثرائها ومرونتها، وقدرتها على الوفاء بمطالب هذا العصر وما بعد هذا العصر.
قال د. عبد الكريم خليفة (1924م - 2021م): (اللغة العربية هي الأُمَّة العربية، في حال القوة وفي حال الضَّعف، في حال الإبداع وفي حال التَّبعية، في حال النَّشاط وفي حال الخمول. فالعربية من حيث جوهرها خالدةٌ بخلود القرآن الكريم، وهي صحيحةٌ ومعافاةٌ في بطون الكتب وعلى رفوف المكتبات، ولكنَّها تخلّفت عن الحياة عندما أبعدتها الهجمات الاستعمارية، بأشكالها المختلفة، من حيِّز الاستعمال في مجالات العلوم والتقنيات الحديثة والبحث العلميّ، وقضت هذه السياسات الغاشمة بازدراء لغة الأمة، بعد أن عبثت بالأمة ومزّقت أوصالها. وفقدت العربية سيادتها في أوطانها، وما زالت اللغات الأجنبية تنازعها في جامعاتها ومؤسساتها العلمية والاقتصادية والثقافية) (انتهى).
وقال د. أحمد عبد الستار الجواري (1925م - 1988م): (إنّ الذي ثبت واستبان للباحثين في علم اللغة من الوجهة الاجتماعية أنّ وحدة اللغة في الأمة دليلٌ على تقدمها الفكريّ وبرهانٌ على حيويتها، وهي معيار استعدادها لاستيعاب الأفكار الجديدة، وقدرتها على التَّعبير الدَّقيق عن تلك الأفكار والمشاعر الإنسانية الصَّادقة. وهي ذخيرتها الحضارية وكنز تراثها الفكريّ الذي يمدّها بالقدرة على الأخذ والعطاء الإنسانيّ) (انتهى).
فيا حُماةَ العربية، نعلم يقينًا قدر اعتزازكم باللغة العربية، وحرصكم الدَّائم عليها، فاجتهدوا في حمل الأمانة، وأداء رسالتكم الخطيرة، ورفع لواء لغة أُمَّتِنا المجيدة.
ومِن المولى -تعالى- نرجو التَّوفيق.
ونلتقي في المقال القادم -بإذن الله-.