الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 16 فبراير 2026 - 28 شعبان 1447هـ

أثر العربية في نهضة الأمة (23)

كتبه/ ساري مراجع الصنقري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد حبانا الله -جلّ في عُلاه- بثقافاتٍ عاليةٍ وكفاياتٍ ممتازة، ومع هذا قصَّرْنا في توفير الوسائل التي تُعِينهم على تأدية رسالتهم المجيدة، وهي خدمة اللغة العربية، لغة الضَّاد التي لها الحق في صياغة أفكارنا وانطلاق ألسنتنا بما يزيد أُمَّتَنا المجيدةَ عزًّا وتماسكًا.

فلا شكّ أنّ أصحاب هذه الرسالة يحتاجون إلى وسائل تساعدهم على تحقيق أهمّ الأهداف وأصعبها، وهو تعليم أكبر عددٍ من الناس اللغة العربية السهلة، الذي يمكن أن نُسمِّيه "محو الأُمِّيّة اللغوية".

وخيرُ ما نبدأ به هو تعليمُ النّاسِ اللُّغةَ العربيّةَ السَّهلةَ التي يتحاورون بها في حياتهم اليومية، فإذا التقى التعليم النظريّ مع التطبيق العمليّ اقتربنا من تحقيق الهدف المنشود في أقلّ وقتٍ وبأكثر فاعلية.

ولتحقيق هذا الهدف المنشود يجب على المسؤولين ومتخذي القرار توفيرُ الفصول اللازمة لِمحو هذه الأمية اللغوية، وتهيئة هذه الفصول بمدِّها بجميع الوسائل التي يحتاج إليها المُعلِّمون والمُتعلِّمون والعاملون، مع عمل ميزانية خاصة بهذا الشأن يكون من ضمنها صرف رواتب وأجور للمعلمين والعاملين في هذه الفصول، تكفيهم وتضمن لهم الاستقرار والأمان في مواجهة صُعوبات الحياة.

أمّا المتعلمون: فتُعقَد لهم امتحاناتٌ دوريّة، ويُصرَف لهم مكافآتٌ خاصّة بحسب الدرجات التي يحصلون عليها، تشجيعًا لهم وتقديرًا لجُهودهم.

ولكن قبل أن نُقبلَ على تنفيذ هذه الخُطّة لا بدّ من توعية الناس توعيةً كاملةً، بالنشر في الإذاعة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف والمجلات مع عقد الندوات والمؤتمرات، كلّ هذا بلُغةٍ سهلةٍ واضحةٍ يستطيع الجميعُ أن يفهموها ويُدركوا معناها بسرعة.

ولا يَفوتُني أن أهمسَ في أذن هؤلاء الصَّفوة، أصحاب هذه الرسالة، ناصحًا لهم -وهم يُحِبُّون النَّاصحين-: يكفيكم شرفًا أن تقفوا أنفسكم على أداء هذه الأمانة وتبليغ هذه الرسالة، مع المزيد من البحث والدراسة والمطالعة والمراجعة، فكأنَّكم خُلقتم لِتُعطُوا، وسواءٌ لديكم بعد هذا ما تأخذون.

والحمد لله رب العالمين.

ويُسعدني أن ألقاكم في مقالٍ قادمٍ -إن شاء الله-.