الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
السبت 31 يناير 2026 - 12 شعبان 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (76)‏

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فما زلنا في الحديث عن خطوات التعامل مع الأخطاء:

3- قبول العذر بعد الاعتراف بالخطأ:

فحاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- أخطأ واعترف بخطئه ولم يبرر الفعل بأنه لم يكن خطأ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قَبِل عذرَه، وكان هذا مانعًا -مع فضله السابق- وعدم رضاه بالكفر من تكفيره أو قتله.

لذلك فعند اعتراف المخطئ بالخطأ وتقديمه لعذرٍ له مقبول تسبب في هذا الخطأ، فلا يحتاج الأمر إلى كثير تلاوم أو تبكيت مستمر، بل يجب تفهم العذر وقبوله، والتعامل مع الموقف وَفْقًا لنوع الخطأ بما يحقق الصالح العام، ولا يتسبب في ذات الوقت في فقد العضو المخطئ نهائيًّا؛ لا سيما وأن العمل الإصلاحي المؤسسي -في معظمة- عمل مبنيٌّ على الاحتساب والتطوع من الأفراد طلبًا لنشر الخير وتحقيق العبودية لله.

لذلك فإن التفريق بين نوع الخطأ وطرق معالجته، والتعامل مع المخطئ وَفْقًا لنوع الخطأ أمر مهم؛ فهناك أخطاء يسيرة تنشأ عن عدم الخبرة، أو تكون في مسائل اجتهادية تسع المؤسسة الإصلاحية، أو تكون بسبب بعض الأمور النفسية المؤقتة التي يمكن علاجها، وهذه كلها يمكن تدارك نتائج الوقوع في الخطأ فيها، لا سيما مع اعتراف المخطئ وإقراره بذلك، وحرصه على تصحيح خطئه، وسعيه لعدم الوقوع فيه مرة أخرى مستقبليًّا.

وهذا النوع من الأخطاء يحتاج إلى إشعاره بقبول العذر مع علاج الدوافع، وتصحيح التصورات، وإتاحة الفرصة مرة أخرى للمخطئ للعمل مع رسم المسار الصحيح له في التعامل مع المواقف حتى لا يفقد ثقته بنفسه أو ينعزل عن العمل خشية كثرة اللوم والعتاب.

وهناك أخطاء قد تكون كارثية على الفرد أو المؤسسة الإصلاحية برمتها، وتتسبب في أزمات أو تشويه عام، أو تضييع لجهود إصلاحية كبيرة مبذولة، وهذا النوع من الأخطاء كالأخطاء "المنهجية" أو "السلوكية" لا سيما المتعلقة بـ(المعاملات العامة المالية)، أو (العلاقات النسائية غير السوية) يحتاج إلى حسمٍ في المواقف تجاه المخطئ فيما يخص وضعه الهيكلي في المؤسسة الإصلاحية، وكذلك في ردِّ الحقوق لأصحابها وعلاج الآثار المتعدية المترتبة على الخطأ لتفادي تلك الآثار الكارثية الواقعة على الجميع نتيجة ذلك النوع من الأخطاء؛ مع فتح باب الرجاء للمخطئ في ذات الوقت -لا سيما إن اعترف بخطئه- لمراجعة نفسه وتصحيح مساره، علاوة على وضعه في مكان آخر غير متعدي التأثير بعيدًا عن بيئة الخطأ الواقع.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.