الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 04 أكتوبر 2026 - 23 ربيع الثاني 1448هـ

بيان من "الدعوة السلفية بمصر" بشأن استهداف محطة كهرباء المسجد النبوي في المدينة المنورة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فتدين "الدعوة السلفية بمصر" -بأشدِّ العبارات- العدوان الحوثي الذي اسْتَهْدَف محطة كهرباء المسجد النبوي في المدينة المنورة.

وكذلك أي عدوان يستهدف أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة وسلامة أراضيها، لما للمملكة من مكانة خاصة؛ لاحتضانها الحرمين الشريفين، وكونها مقصد المسلمين في الحج والعمرة، ولما يُمَثِّله استقرار المملكة وأمنها من أهمية للأمن الإقليمي والعربي.

كما أن توالي هذه الهجمات بالقرب من الحرمين الشريفين يبعث في نفوس المسلمين -ولا سيما المؤدين للمناسك وقاصدي المشاعر المقدسة- مشاعر الفزع والقلق، ويُخِلّ بأمنهم وسكينتهم؛ لما ينطوي عليه مِن ترويع للآمنين، وتعكير لصفو العبادة، والمساس بحرمة أقدس البقاع وأعظمها مكانةً في وجدان المسلمين، بما يستوجب استنكار هذه الاعتداءات، ورفض كل ما من شأنه تعريض أمن الحرمين الشريفين ورُوَّادهما للخطر.

إن المدينة المنورة ليست بقعة من بقاع الأرض فحسب، وإنما هي إحدى أعظم مقدسات المسلمين؛ ففيها المسجد النبوي، وهي دار الهجرة وموطن النبوة، وفضَّلها الله -تعالى- وجعلها أفضل بقاع الأرض بعد مكة المكرمة، وهي مأرز الإيمان ومحل البركة، وهي حَرَم آمن حَرَّمَه النبي -صلى الله عليه وسلم- ما بين لابتيها، ومن أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب المِلْح في الماء.

ومَن أحدث فيها حدثًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، وذلك كله كما جاء في الأحاديث الصحيحة: فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا).

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا، مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ).

وروى مسلم في صحيحه أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ).

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث السائب بن خلاد -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

وإذا كانت قضية فلسطين تحظَى بمكانةٍ عظيمةٍ في وجدان المسلمين -لما فيها من المسجد الأقصى المبارك-، فإن للمسجد النبوي حرمةً ومكانةً عظيمةً في عقيدة المسلمين؛ ومن هنا، تؤكِّد "الدعوة السلفية" أن أي محاولات لاستهداف المدينة المنورة أو مكة المكرمة وترويع الآمنين فيهما لهي عدوان على حرمة البلد الحرام ومدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واعتداء على أمن المسلمين ومقدساتهم، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة.

وتدعو "الدعوة السلفية" إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين الدول الإسلامية -لا سيما السُّنية منها- في مواجهة كلِّ عدوان يستهدف مقدسات المسلمين، بما يسهم في حفظ الدماء، وصيانة المقدسات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ونسأل الله -تعالى- أن يحفظ بلاد المسلمين من كلِّ سوء، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية وأن يصون الحرمين الشريفين، وأن يرد كيد المعتدين.

الدعوة السلفية بمصر

السبت 21 ربيع الآخر 1448هـ

3 أكتوبر 2026م