الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 20 أبريل 2026 - 3 ذو القعدة 1447هـ

نعمة الإيمان (7)

كتبه/ أحمد مسعود الفقي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلا يزال الحديث موصولًا حول سمات الإيمان:

سادسًا: الإعراض عن مجالس اللغو والباطل والزور:

من صفات المؤمنين: أنهم ينزهون أنفسهم عن الباطل والساقط من القول أو الفعل، ويعرضون عن ذلك في كل أوقاتهم؛ لأنهم لحسن صلتهم بالله -تعالى- اشتغلوا بعظائم الأمور وجليلها لا بحقيرها وسفسافها.

قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: "المؤمنون وقتهم عزيز يحفظونه، يحفظون الوقت، مشغولون بحفظ الوقت، معمور وقتهم بطاعة الله، معمور بأعمال مفيدة؛ إما في طاعة الله، وإما في أعمال نافعة مما ينفع في الدنيا أو في الآخرة؛ إما في الصلاة، وإما في طلب عِلْم، وإما في قضاء حاجة مسلم، إما في طلب الرزق الحلال في بيع، أو شراء، أو نجارة، أو حدادة، أو خرازة، أو غير هذا مما أباح الله، يطلب الرزق الحلال".

وهم كما وصفهم الله -سبحانه- في كتابه الكريم: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص: 55). ووصفهم أيضًا بقوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان: 72). وأيضًا: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون: 3). فهذه هي أخلاق المؤمنين؛ ليس لهم مكانٌ مع مَنْ يغتابون ويكذبون ويشهدون الزور ويخوضون في أعراض الناس.

سابعها: أن يُزَكوا أنفسهم ويطهروها من الأخلاق الرذيلة:

طهروها من الأخلاق الرذيلة، والاعتقادات الفاسدة، والأفكار المنحرفة، ومن كل ما قد يشوب النفس من النقائص والعيوب، كذلك من البخل والشح بأداء الزكاة المفروضة؛ فالتزكية تطهيرٌ للنفس من أدرانها وأوساخها الطبعية والخلقية، وتقليل قبائحها ومساويها، وزيادة ما فيها من محاسن الطبائع ومكارم الأخلاق.

وهي تقوم على أمرين: (تخلية وتحلية):

تخلية للنفس من كل الذنوب والسيئات، والمعاصي والبليات، والقبائح والمسترذلات. وتحلية لها بالمكرمات، وتنمية المستحسن من الأخلاق والعادات، وصدق الله -تعالى- إذ يقول: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس: 9- 10).

ثامنًا: أن يغضوا أبصارهم ويحفظوا فروجهم:

غض البصر: يعني الكف عن النظر إلى ما نهى الله عنه، كالنظر إلى النساء الأجنبيات أو المردان أو ما يخاف النظر إليه. وحفظ الفرج: يعني عدم الوقوع في الزنا أو ما دونه من المحرمات، وعدم تمكين الآخرين من رؤية العورة أو ملامستها؛ قال -تعالى-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور: 30).

(ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ): تعني أنَّ فعل ذلك أطهر وأكثر تزكية للنفس.

ولنا استكمالٌ بمشيئة الله -تعالى-.


مواد ذات صلة