الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 01 مارس 2026 - 12 رمضان 1447هـ

أثر العربية في نهضة الأمة (25)

كتبه/ ساري مراجع الصنقري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فما أجملَ أن تنبضَ قلوبُنا بإعزاز العربية والوفاء لها! هذه اللغة التي تجمع أُمَّتَنا على الفكر الواحد والأمل الواحد.

قال الأستاذ عبد السلام هارون (1909م - 1988م): "إنّ لغتنا هي الأمانة الغالية في أعناقنا، وهي التي يهدر خائنها، ويغضب الله ويغضب العروبة والإسلام من يُفرِّط في حقِّها أو يتهاون في جليل شأنها.

نحن جميعًا أمناء على لغتنا، لغة القرآن، حُرّاص على سلامة كيانها وعلى نقائها واستمرار تطويعها، وعلى رفع شأنها في هذا الخِضَمِّ العارم من لغات الناس في هذه الأرض، وأنّه من ضلّ عن منهجها المحكم ومسلكها المبرم فقد ضلّ سواء السَّبيل" (انتهى).

وشئنا أم أبينا؛ فإنَّه لا بدّ من الاعتراف بأنّه لا تكاد تخلو لغةُ أُمَّةٍ من فصحى وعامِّيّة؛ فما الواجب علينا إذًا؟

أجابنا الأستاذ حسن عبد الله القرشي (1934م - 2004م) عن هذا قائلًا: "وإذا كانت لا تكاد تخلو لغة أمة من فصحى وعامية فإنّ المسؤولية في العناية باللغة العربية يجب أن تكون أكبرَ وأضخم، فهي التي نزل بها القرآن العظيم كتابُ الإسلام الذي هو خاتمة الأديان، وهي التي كان على أبنائها -ولَم يزل- أن يُعلِّموها سائرَ الأمم، فهم دعاة نشر هذا الدِّين الحنيف في أصقاع المعمورة" (انتهى).

لذلك قال الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب (1921م - 2003م): "عسى أن يكون من الحكمة ألّا ننجرفَ في محاربة العامية، ولكن نسلك مسلكًا معتدلًا كأسلافنا، ندرس اللغة الفصيحة لنفهم القرآن والحديث والفقه وأدب العرب، ونُعبِّر ببيان ينظر إلى أجود ما صيغ بعد ذلك من نماذج، ولن تقصر الأصالة المكتنة في العامية أن تغذونا بما ينبعث في بياننا من حين إلى حين من بلاغة وفصاحة وتجويد وتجديد" (انتهى).

فلا شكّ أنّ قضية الفصحى والعامية -كما قال الأستاذ إبراهيم الترزي- من أخطر قضايانا اللغوية، وأشدِّها إلحاحًا، بل استفزازًا لِهمم الدّارسين، وأكثرِها مُساجَلةً ومُصاوَلةً، وأعلاها قعقعةً، في ميدان البحث اللُّغويّ.

ونلقاكم على خيرٍ في مقالٍ قادم -إذا أراد المولى-.

والله المُوفِّق.