كتبه/ إبراهيم جاد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقلوب المؤمنين تشتاق إلى رمضان وتترقب قدومه، وتنتظر نفحاته، وترجو من الله خيره، وتحزن أشد الحزن لرحيله.
جاء رمضان وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين ومردة الجان؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ) (متفق عليه).
جاء رمضان.. فيا باغي الخير أقبل؛ فتلك فرصتك وهذه بغيتك، والجنة أمامك.
جاء رمضان.. وجاءت معه الفرصة للتوبة، والرجوع إلى الله -تعالى- بقلب سليم، يرجو ما عند الله -تعالى-.
جاء رمضان.. وجاء معه طريق الخلاص؛ ألا وهو: الصبر والإخلاص لله -تعالى-؛ عملًا وقولًا وعبادة، فكل حياتنا لله -تعالى-.
جاء رمضان.. شهر الخيرات والبركات والصدقات، والنفحات والإحسان؛ شهر التقوى والهدى والإيمان.
جاء رمضان.. شهر الصيام والقرآن؛ هذان الشفيعان للعبد بين يدي ربِّه -جل وعلا- حتى يدخلاه الجنة..
جاء رمضان.. والنور يعلو وجوه الموحدين والتقوى تملأ قلوبهم، والرحمة والسكينة تفيضان من عيونهم، والتعاون على البر والتقوى وإفطار الصائمين عنوان فقراء المسلمين قبل أغنيائهم.
جاء رمضان.. ففتح لنا أبواب الأمل والرجاء فيما عند الله من الخير والبركة، فكلٌّ يتطلع إلى البيت الحرام والسعي بين الصفا والمروة وصلاة القيام حول الكعبة.
جاء رمضان.. والمسلمون يسعون في دروب الخير والتغيير إلى الأحسن؛ فلا فحش ولا بذاءة، ولا كذب ولا نفاق، إنما الأخلاق تعلو والتقوى تزداد وعظيم الخصال تفوح.
جاء رمضان.. والكل يترقب ليلة القدر والكل معلق أمله بالله -تعالى- في إدراك ليلة القدر، وفضلها وخيرها وثوابها.
جاء رمضان.. والكون يتغير والقرآن يصدح به في كل بقاع الأرض والعالم كله يرى عبادة المسلمين وصومهم وصلاتهم في شهر رمضان، فتشعر أن الأرض تفرح، والسماء تتلألأ، والنجوم تزهر.
فاللهم كما بلغتنا رمضان أعنا على عبادته على الوجه الذي يرضيك عنا، وأسعد المسلمين في كل مكان، وتقبل منهم الصلاة والصيام، وسائر الأعمال.