الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 16 فبراير 2026 - 28 شعبان 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (78)‏

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

وضع النُّظُم واللوائح المنظِّمة للعمل داخل المؤسسة الإصلاحية:

تهدف النظم واللوائح إلى تحديد المسئوليات والصلاحيات، ومعرفة الحقوق والواجبات للأفراد، وتوزيع الطاقات واستغلالها؛ فيمكننا بذلك منع التنازع وإغلاق المجال أمام نزغات شياطين الإنس والجن، الذين لا يرضيهم وصول الكيان الإصلاحي للنظام والتناغم، والمحبة والقوة التي تهيئ له دفع الفساد، ونشر الخير والصلاح في المجتمع.

ولعل خير ما نستدل به عمليًّا في هذا المسار التنظيمي المطلوب:

(1) ما كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- في هجرته في تحديد الوظائف والمسئوليات:

- فعلي بن أبي طالب يبيت في سريره -صلى الله عليه وسلم-؛ لتضليل المشركين ريثما يكون قد غادر هو وأبو بكر -رضي الله عنه- مكة إلى غار ثور.

- وهذه أسماء بنت أبي بكر تمدهما بما يلزمهما من طعامٍ وشراب.

- وهذا عبد الله بن أبي بكر ينقل لهما ما يجري في مكة من أخبار ليكونا على اطلاعٍ بما يجري حولهما.

- وهذا أيضًا عامر بن فُهيرة يُكَلَّف بأن يمر بغنمه مساء عليهما ليأخذا حظهما من اللبن، ولتطمس الأغنامُ بحوافرها آثار الأقدام التي تتردد على الغار.

(2) ما كان أيضًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من تنظيم الأعمال وتحديد المسئوليات:

- ما روي عنه في قوله: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ ‌يَسْأَلَ ‌عَنِ ‌الْفَرَائِضِ ‌فَلْيَأْتِ ‌زَيْدَ ‌بْنَ ‌ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلَيَأْتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي لَهُ وَالِيًا وَقَاسِمًا" (أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه).

- إلى جانب ما وضعه -رضي الله عنه- من تقسيم العمل في الدواوين؛ فقد أنشأ ديوان الخراج، وديوان الجند، وغيرها.

أولًا: مفهوم اللوائح المنظمة:

هي مجموعة التعليمات ذات الصلة بتنفيذ العمل داخل المؤسسة أو الكيان، من قبيل تيسير آلية سير العمل، وضبط الحقوق والواجبات بين الأعضاء، ومسار التكليفات بين المستويات الإدارية المختلفة، وبما يحدد الممارسات المسموحة وغير المسموحة من الأعضاء داخل المؤسسة وَفْقًا لرؤيتها الإصلاحية بما يساهم في تنظيم البيئة الداخلية للعمل وَفْقًا للنظم الرسمية المسموح بها، وبما يساهم في تحقيق الكفاءة والفاعلية والزيادة في الإنتاجية المطلوبة من المؤسسة.

ثانيًا: الأهداف الأساسية للوائح تنظيم العمل:

تساهم لوائح تنظيم العمل داخل المؤسسات الإصلاحية في تحقيق الأهداف الآتية:

1- إيجاد بيئة عمل فعَّالة تتسم بالمحبة والأمان، والكفاءة في الإنتاجية.

2- رفع مستوى الوعي لدى الأعضاء في المؤسسة الإصلاحية بما يعمل على تحسين بيئة العمل.

3- الحد من الخلافات التي قد تنشأ بين إدارات العمل وبين الأعضاء العاملين بها أو بين العاملين أنفسهم.

4- حفظ الحقوق بين العاملين، ومعرفة الواجبات على كلِّ عامل في المؤسسة.

5- جذب الكفاءات البشرية ذات الرؤية المتوافقة والكفاءات العالية.

6- التقييم المنصف لأداء العاملين؛ الأمر الذي يساهم في تحسين وتطوير الأداء وتحقيق الأمان النفسي للعامل.

7- تشجيع العاملين داخل المؤسسة للعمل بروح الفريق الواحد.

8- الحفاظ على تنظيم المسارات الإدارية للمؤسسة وسهولة تدفق المعلومات، وبالتالي زيادة الإنتاجية الإصلاحية وتسيير الأعمال بشكل أفضل.

9- زيادة الشفافية في جميع أنحاء المؤسسة.

10- تعزيز السلوكيات الأخلاقية والأفعال الإيجابية

11- تحديد المشاكل واتخاذ الإجراءات التصحيحية.

12- حماية سمعة المؤسسة الإصلاحية، والحفاظ على تواجدها المؤثر.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.