الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الخميس 21 مايو 2020 - 28 رمضان 1441هـ

هل لديك حلم؟! (1)

كتبه/ عصمت السنهوري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   

فقد جلس عبد الله بن عمر، وعروة ومصعب ابنا الزبير، وعبد الملك بن مروان جميعًا في فناء الكعبة، فقال لهم مصعب: تمنوا، فقالوا: ابدأ أنت. فقال: ولاية العراق، وتزوج سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله، فنال ذلك وأصدق كل واحدة خمسمائة ألف درهم وجهزها بمثلها، وتمنى عروة بن الزبير الفقه وأن يحمل عنه الحديث، فنال ذلك وأصبح أحد الفقهاء السبعة، وتمنى عبد الملك بن مروان الخلافة فنالها، وتمنى عبد الله بن عمر الجنة، فنرجو الله له ما تمنى.

انظر أخي الحبيب كيف هي أحلام الصحابة والتابعين!

فقل لي حبيبي: هل لديك حلم؟!   

كان الشيخ عبد الله بصفر في برنامج، فسئِل عن حلمه، فقال: أدخل الجنة بمليون خاتم للقرآن، فبلغ عدده الآن قرابة 400 ألف خاتم لكتاب الله -عز وجل-.

يقول مشعل الفلاحي: "إن ميلاد الشخص الحقيقي ليس تلك اللحظة التي يخرج فيها صارخًا إلى الدنيا من بطن أمه، إنما يولد الانسان في تلك اللحظة التي يعثر فيها على حلمه، فما هو يوم ميلادك؟ وهل عثرت على حلمك؟!".

أخي الحبيب...

إن لم تكن صدرًا بأول الجملة           أو فـاعلًا لـلمجـد في إسـهـاب

إياك أن تبقى ضـمـيرًا غـائـبًا           أو لا مـحـل له مـن الإعــراب

لدي حلم: واشوقاه إلى حلم يدفع بصاحبه إلى أماني الكبار!

واشوقاه إلى رحلة يجد فيها الإنسان طموحاته، ويستنفر فيها طاقاته وإمكانياته وقدراته!

أخي: أحلامك التي تفكر فيها اليوم، هي واقعك الذي تعيشه في الغد.

لدي حلم: هو الذي أيقظ ربيعة بن كعب في جوف الليل وجاء بالوضوء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: (سَلْ) فَقَالَ: فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. (رواه مسلم).

لدي حلم: هو الذي كان يعيش في عقل ووجدان هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان حينما قال لها أحد متفرسي العرب لمعاوية: إن ابنك هذا إن عاش ساد قومه. فقال الحلم: ثكلتُه إذًا إن لم يسد إلا قومه!

لدي حلم: هو الذي كانت ترفرف على أريكة قلب حرام بن ملحان عندما كان في سرية في الصحراء، فطعن برمح مِن خلفه خرج من بطنه، فرفع الدم بيديه إلى السماء، وقال: "فزت ورب الكعبة!".

لدي حلم: هو الذي كان يعيش في خلد ومشاعر أم أحمد بن حنبل حتى كانت تقوم في آخر الليل وتوضئه وتذهب به إلى المسجد لصلاة الفجر كل ليلة؛ حتى صار إمام الدنيا (إمام أهل السنة والجماعة).

لدي حلم: هو الذي كان يتحرك في عروق النووي -رحمه الله- حيث كان يحضر اثنا عشر درسًا في اليوم.

أخي ما أدوارنا نحن في أمتنا؟

وماذا فعلنا لمجتمعاتنا؟

وماذا قدَّمنا من أجل ديننا؟

أخي إلى متى ستظل قاعدًا دون حراك؟!

إلى متى وأنت تعيش لنفسك؟!

إلى متى وأنت لم تغرد بعد بأحلام أمتك؟!

وللحديث بقية -إن شاء الله-.