إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 02 أغسطس 2018 - 20 ذو القعدة 1439هـ

شبهات حول قوله -تعالى-: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)، وجوابها

السؤال:

1- كيف نفهم قوله -تعالى-: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (الأنفال:24)؟ وهل يجوز أن يكون العبد مريدًا للخير ساعيًا له ثم الله -تعالى- يحوِّل قلبه ويجعله مريدًا للشر ويضله؟ وما الجمع بيْن هذا وبيْن رحمة الله التي وسعت كل شيء؟

2- وكذا العاصي الذي لا يسعى للهداية: هل يجوز أن يحوِّل الله قلبه للإيمان وهو لا يطلبه؟

3- أم أن قوله -تعالى-: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) هو فقط مِن باب التهديد للمؤمنين ألا يتكاسلوا عن أمر الله وإلا حول الله قلوبهم؟

4- في قوله -تعالى-: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الأنعام:110)، فلماذا مِن أول مرة؟ ألا يتعارض هذا مع رحمة الله؟

5- ثم أليس الواقع يخالف ذلك؛ لأنه لا يُضل الإنسان مِن أول مرة، بل يفعل ذنوبًا كثيرة ثم قد يتوب، فما الجمع بيْن ذلك وبيْن الآية الكريمة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

1- فربما يكون في القلب مرض بسبب الإعراض عن أمر الله سبق مِن العبد، فيُعاقب عليه بأن يُصرف قلبه عن إرادة الخير، كما كان الكبر في قلب إبليس فعاقبه الله عليه بصرفه عن التوبة التي ألهمها آدم -عليه السلام-، وهذا كله مِن عدله -تعالى-، أما الرحمة والفضل فهي كما قال الله -سبحانه-: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) (الأعراف:156).

2- تحول العاصي للإيمان والطاعة منة وفضل محض مِن الله -سبحانه-، وهو يضعه في موضعه، والله أعلم بالشاكرين، والله أعلم بالظالمين.

3- أما أن الآية للتخويف حتى لا يتكاسل المؤمنون عن أمر الله، فهي كذلك، لكن لماذا ذكرت كلمة فقط، وكأنك جعلت هذا الأمر منافيًا لما سبق ذكره، فاحذف كلمة فقط فيستقيم الكلام كله.

4- لما أعرضوا أول ما ظهر لهم الحق وتبيَّن كان عدلًا مِن الله أن يعاقبهم بتقليب قلوبهم حتى لا يريدوا الحق والإيمان، وليس هذا منافيًا لرحمة الله، بل هو لم يعاقبهم إلا على ما فعلوا، وهو يعامِل مَن يشاء بفضله ورحمته، ويعامل مَن يشاء بعدله وحكمته، وهو العليم الحكيم، وهو لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.

5- الواقع لا يخالِف ما ذكرنا، فإن هذا في بعض الناس لا في جميعهم، وما تراه مِن توبة بعضهم بعد كفره ومعصيته هو أيضًا في بعض الناس، وكل ذلك بعلمٍ مِن الله وحكمة، وهو يضع الأشياء في مواضعها.