كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يفرِّق الإسلام بين الرجل والمرأة في حمل أمانة التكليفات الشرعية، فكلاهما مكلَّف في الدنيا، ويُحَاسَب في الآخرة على ما قدَّم من أعمال في الدنيا، ومآله في الآخرة إما إلى جنة وإما إلى نار؛ قال الله -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97). ولا يعني ذلك عدم وجود تغاير بينهما يتعلق بوظيفة كل منهما في الحياة؛ يدل على ذلك قول الله -تعالى- على لسان امرأة عمران مُقِرًّا لَهُ: (إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) (آل عمران: 36)، وقول الله -تعالى-: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: 228)، وقوله -تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا) (النساء: 34).
ومن الثابت علميًّا: أن خِلْقَة الرجل وتركيبته تختلفان في أمور عن خِلْقَة المرأة وتركيبها، ومرد ذلك إلى وجود اختلاف جوهري في وظيفة كل منهما الأساسية في الحياة بما يقتضي الاختلاف بينهما بما يتناسب مع نوعية الدور المنوط بكل منهما ويحقق التكامل بينهما.
فمن الناحية التشريحية:
يختلف جسم وهيكل المرأة عن جسم وهيكل الرجل، ويمتد الاختلاف بينهما إلى الخلايا في جسم المرأة والخلايا في جسم الرجل:
- فيمتاز الرجل بطوله نسبيًّا، وأن عضلاته أقوى، قليلة الدهون، وبالتالي قوة تحملها للمشاق أكبر. والرجل عريض المنكبين، واسع الصدر، ضيق البطن، صغير الحوض نسبيًّا، وطبقة الدهن فيه غالبًا محدودة. وللرجل أعضاؤه التناسلية الخاصة به كالخصيتين والبروستاتا والقضيب والتي تقوم بتكوين السائل المنوي وقذفه، وهي المسؤولة عن الإنجاب. وتبدو على الرجل مظاهر خارجية ثانوية على بدنه كالشارب واللحية على الوجه، وغزارة شعر البدن وخشونته، وينمو شعر العانة عند الرجل متجهًا نحو السرة في البطن، مع صوت أجش فيه خشونة.
وتفرز خصية الرجل مئات الملايين من الحيوانات المنوية في كل قذفة مني يقذفها حال الجماع، بينما يفرز مبيض المرأة بويضة واحدة كل شهر. والحيوان المنوي له رأس مدبب وعليه قلنسوة مصفحة وله ذيل طويل، وهو سريع الحركة لا يقر له قرار حتى يصل إلى هدفه وهو بويضة المرأة أو يموت. بينما البويضة أكبر حجمًا، وهي هادئة تتهادى في سيرها حتى تبلغ مكانها الذي تستقر فيه ولا تفارقه، في انتظار الحيوان المنوي المنتظر القادم من الرجل (الزوج) لحدوث التلقيح وإلا ماتت، فيلقي بها الرحم مع دم الحيض.
والثابت علميًّا: أن مرجع ذلك إلى ما أودعه الله -تعالى- في الرجل من هرمونات الذكورة التي تفرزها غدده التناسلية، فتتحكم في وجود وإبراز خصائصه وميوله ورغباته الجنسية.
فهرمونات الذكورة التي تفرزها خلايا الخصيتين هي المسؤولة عن نمو أعضاء التناسل واكتمالها في سنِّ البلوغ، وتكوين الحيوانات المنوية باستمرار، إلى جانب إظهار الصفات الثانوية على الوجه والبدن والصوت، وهي التي تقود قوة شهوة الرجل وميله للإناث، وهذه الشهوة تنكسر -مؤقتًا- بمعاشرة الأنثى جنسيًّا.
والشهوة الناتجة عند الذكر من هرمونات الذكورة هي التي ترغبه في المرأة، وتُوجِد لديه الإحساس بقدرته وقوته، فيظهر في صورة البادئ الراغب الطالب المريد للمرأة ويتمناها لنفسه.
ولهذه التركيبة انعكاسات على الناحية النفسية والسلوكية، فنجد الرجل يميل إلى القوة والخشونة والعنف، يهتم بالتفوق في العمل، ويحب مزاحمة الأقران، مع كثيرٍ من الصبر وقوة التحمل، وميل إلى تغليب العقل على العاطفة.
- أما المرأة: فهي أصغر طولًا نسبيًّا، وعضلاتها فيها دقة ورقة، مكسوة بطبقة دهنية تكسب الجسم من الخارج الاستدارة والامتلاء المرغوب فيه، الخالي من الحفر والنتوءات التي لا ترتاح العين لرؤيتها، مع بروز الصدر، وامتلاء الأرداف ونحافة الخصر.
وهذه التغيرات في المرأة بغرض اكتساب المرأة جمال المنظر ورشاقة القوام، ونضارة الطلعة، مع نعومة ونضارة الأنوثة، وكلها عوامل جذب وإغراء.
وحوض المرأة كبير وتجويفه واسع نسبيًّا ليناسب وجود الجنين فيه وحفظه ونموه، ثم مروره من مخرج الحوض عند الولادة. وعظام المرأة أرق وأقل خشونة، وشوك عظامها أصغر، وحفراته أقل غورًا.
وللمرأة أعضاؤها التناسلية الخاصة بها من أجل الحمل والولادة والرضاعة: كالرحم والمبيضين والمهبل، وهناك الثديان اللذان يكبران عند البلوغ ويستديران، ويتخذ كلٌّ منهما شكل نصف كرة لها وظيفة جمالية إلى جانب وظيفة إرضاع الطفل منذ ولادته حتى فطامه بأحسن وأنظف وأليق غذاء (لبن الأم).
وهذه الأعضاء هي التي تقوم باحتواء الجنين حتى يكتمل نموه ويخرج إلى الوجود، والقيام بإرضاعه حتى يقوى على تناول أنواع الطعام فيُفْطَم. وتبدو على المرأة مظاهر أنثوية خارجية ثانوية، كطول شعر الرأس، وقلة شعر البدن ونعومته، مع رقة وعذوبة الصوت.
وليس هذا الاختلاف في البناء الهيكلي والعضوي بين الرجل والمرأة عبثًا، إذ ليس في الإنسان بنوعيه الذكر والأنثى -بل وفي الكون كله- شيء إلا وله حكمة من وجوده علمناها أم جهلناها، وما أكثر ما نجهل وأقل ما نعلم.
ومرجع ذلك أيضًا إلى الهرمونات -هرمونات الأنوثة- التي تفرزها الغدد التناسلية للمرأة، فتتحكم في الخصائص المميزة للمرأة وميولها ورغباتها وتكوينها الجسماني. فهرمونات الأنوثة تفرزها خلايا المبيض، وهي المسؤولة عن نمو أعضاء المرأة التناسلية واكتمال نموها عند البلوغ، إلى جانب تنظيم عملية التبويض، وتهيئة الرحم لاستقرار البويضة الملقحة واستمرار الحمل ونمو الجنين حتى يكتمل، ثم عملية الولادة والخروج للحياة، إلى جانب تنظيم الدورة الشهرية للرحم عند عدم حدوث حمل واستمرارية ذلك التنظيم كل شهر، مع إظهار خصائص الأنوثة الخارجية الثانوية على البدن والوجه وعلى الصوت. وهي تسبب قوة الشهوة عند المرأة وميلها للذكر والاستجابة للمعاشرة، وهذه الشهوة لا تنكسر -مؤقتًا- إلا بالمعاشرة الجنسية.
والشهوة الجنسية الناتجة عند المرأة من الهرمونات الأنثوية هي التي ترغبها في الرجل، مع الإحساس بأنوثتها وجاذبيتها، مع ما فيها من الحياء، فتظهر في صورة المطلوبة الهيابة الحيية، ولا تبذل مشاعرها إلا لمن تراه يهتم بها ويحنو عليها ويرغب فيها عرفانًا بقدرها وتقديرًا لها.
ولهذه التركيبة انعكاسات على نفسية وسلوك المرأة، فهي تفيض بالحنان والرقة، والعاطفة الجياشة، وتعطي الأولوية للاهتمام بزينتها، ولديها مزيد حب للأطفال والاهتمام بهم، مع الشفقة عليهم، والصبر على رعايتهم وتولي شؤونهم وتربيتهم.
وهذه الاختلافات التكوينية والنفسية بين الرجل والمرأة مع كونهما من جنس واحد نعمة من الله -تعالى- امتن بها على الجنسين الرجل والمرأة لتتحقق من خلالها المؤانسة والملاطفة، وحفظ النسل واستمرارية الجنس البشري، فاختلافهما ليس اختلاف تضاد وتنافر بل هو اختلاف تنوع وتكامل لا تستقيم الحياة إلا به.
وهذه الاختلافات التشريحية بين الجنسين تدل بوضوح على أن المرأة هُيِّئَت لمتاعب الحمل والولادة والإرضاع وتربية الأولاد، هي مهام جليلة فيها تشريف إذ فيها تربية الأجيال. بينما هُيِّئ الرجل أكثر للعمل الشاق والكد لتعمير الأرض والتكسب، للقيام بأعباء الإنفاق على نفسه وأسرته.
والشواهد التاريخية عبر القرون تؤكد على أن الرجال هم الذين يتصدرون للجهد والعمل الشاق والمهام الصعبة في ميادين الإنتاج وساحات الحروب. كما أن نتائج الرجال في الألعاب الرياضية الفردية والجماعية على اختلافها أعلى دائمًا من نتائج النساء في نفس هذه الألعاب الرياضية الفردية والجماعية. ولو أقيمت بطولات لألعاب رياضية بين فرق من الرجال وفرق من النساء لكانت الغلبة غالبًا وبشكل ملحوظ للفرق الرجالية.
ومن الناحية المعملية:
فمن مظاهر اختلاف دم الرجل عن دم المرأة معمليًّا: إن عدد كرات الدم الحمراء في جسم المرأة البالغة من 2و,4 إلى 5و,4 مليون خلية حمراء، بينما عدد كرات الدم في جسم الرجل البالغ من 6و,4 إلى 2و,6 مليون خلية حمراء، وبالتالي تختلف نسبة الهيموجلوبين في دم كل منهما، فالهيموجلوبين في دم المرأة البالغة من 12 إلى 16 جرامًا، بينما الهيموجلوبين في دم الرجل البالغ من 14 إلى 18 جرامًا. ويترتب على ذلك زيادة نقل الأكسجين الجوي بواسطة الكرات الحمراء وما فيها من الهيموجلوبين نسبيًّا في الرجل عن المرأة، وانتقاله من الحويصلات الهوائية داخل الرئة إلى أنسجة الجسم المختلفة بالدم.
ويضاف إلى ذلك: أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالأنيميا (فقر الدم) ومتاعب الضعف العام بسبب فقدها كمية من الدم (من 60 إلى 200 مللي لتر دم) خلال فترة الحيض (الدورة الشهرية)، وما يترتب عليه من متاعب عديدة تؤثر في نشاط المرأة وقدرتها على العطاء والبذل مقارنة بالرجل، ولا لوم على المرأة في ذلك، ولو فقد رجل حوالي خُمس لتر من دمه شهريًّا كالمرأة لتعرض لنفس المتاعب التي تتعرض لها المرأة أيام الحيض شهريًّا.
وفي الدم يساوي تركيب هرمونات الذكر تركيب هرمونات الأنثى مع زيادة مجموعة (ميثيل)، أي زيادة ذرة كربون وثلاث ذرات هيدروجين.
وفي الكروموسومات وهي جسيمات ملونة (صبغيات) موجودة على هيئة أزواج في كل خلية، زوج منها مسؤول عن الجنس ذكورة أو أنوثة، فخلية الذكر يكون هذا الزوج فيها على هيئة (إكس واي) بينما يكون هذا الزوج في خلية المرأة على هيئة (إكس إكس). ولا يقتصر الاختلاف هنا على الشكل والمظهر، إنما يتعداه إلى المَخْبَر، فصِبْغ الذكورة سميك بالنسبة لصِبْغ الأنوثة ومع ذلك فالخلية الذكرية أكثر نشاطًا.
تغيرات فسيولوجية تختص بالمرأة (وهي تغيرات تمر بها النساء دون الرجال):
تغيرات أثناء الحيض (الدورة الشهرية):
حيث تتعرض المرأة للحيض كل شهر حتى يحصل حمل، أو تبلغ سن اليأس من المحيض. ويصاحب هذا الحيض متاعب للمرأة؛ منها: آلام أسفل الظهر والبطن، مع فقد الرغبة الجنسية، وتقلب المزاج، وسرعة الانفعال. ويصاحب ذلك فقد كمية من الدم تصل إلى 200 مللي لتر، مع انخفاض درجة حرارة الجسم نحو درجة مئوية كاملة. وتقديرًا لتلك المتاعب والتغيرات جاءت أحكام الشريعة الإسلامية للتخفيف من معاناة المرأة خلال فترة الحيض بإسقاط الصلوات الخمس اليومية عنها، مع تحريم الصيام في رمضان على أن تقضيه في أيام أُخَر، ومنع الاتصال الجنسي بالمرأة طوال فترة الحيض.
تغيرات ومتاعب الحمل:
والحمل شيء مهم لا تستغني عنه المرأة كزوجة لإشباع غريزة الأمومة، مع ما في هذا الحمل من متاعب ومصاعب ومشاق طوال شهور الحمل التسعة، ومنها:
- الغثيان والقيء في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
- زيادة العبء على القلب والأعضاء الحيوية في أواخر الحمل.
- ومع أواخر الحمل يصل وزن الرحم لعدة كيلوجرامات متضمنة وزن الجنين نفسه، ووزن السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين لتغذيته وحمايته، مع وزن حبل المشيمة المسؤول عن توصيل الغذاء والأكسجين من دم الأم إلى دم الجنين، وهذه الكيلوجرامات تحملها المرأة في بطنها طوال يومها ليلًا ونهارًا.
ويتسبب هذا الوزن وثقله في عدة متاعب؛ منها:
- الضغط على الحجاب الحاجز مما يتسبب في صعوبة التنفس.
- زيادة الضغط على المعدة وزيادة الشعور بالحرقة فيها.
- الضغط على أوردة الساقين، فتمتلئ بالدم وتنتفخ مسببة ظهور الدوالي فيها مع تورم القدمين قليلًا.
- الإمساك المزمن، والشعور الدائم بالرغبة في التبول.
- الإصابة بالضعف العام والحاجة المتزايدة إلى زيادة التغذية بسبب الجنين.
وفي الجملة تحتاج المرأة أثناء الحمل إلى رعاية صحية خاصة وعناية مع زيادة التغذية، وتخفيف الأعباء عنها. وتكون معرضة لاضطرابات نفسية نتيجة القلق ومتاعب الحمل والولادة وترقب نتيجتها؛ ولهذا جاءت أحكام الشريعة الإسلامية بمراعاة الأم الحامل فتوجب لها النفقة والرعاية طوال الحمل حتى وإن طُلِّقَت أثناء الحمل، فتمتد لذلك عدة طلاقها لحين وضع المولود، وتبقى لها نفقة العدة طوال ذلك الحمل؛ قال -تعالى-: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: 4)، وقال -تعالى-: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: 6). ويجيز الشرع للحامل الفطر في رمضان إن خشيت على نفسها أو على الجنين، تخفيفًا عنها وتقديرًا لمعاناتها، على أن تقضي الأيام التي أفطرت فيها في أيام أُخَر بعد رمضان.
متاعب الرضاعة:
تُعَدُّ الرضاعة حقًّا للطفل فترضعه أمه أو من تنوب عنها، ويُلْزَم الأب بمراعاة ذلك، وكمال الرضاعة حولان كاملان. وللرضاعة الطبيعية فوائد طبية ونفسية للطفل وللأم. وقد هيأ الله -تعالى- للأم القدرة البدنية والنفسية للقيام بتلك المهمة، وقد جاءت أحكام الشريعة الإسلامية بمراعاة ذلك، قال -تعالى-: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) (البقرة: 233)، وقال -تعالى-: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) (الأحقاف: 15).
ويجب شرعًا على الرجل إعطاء مطلقته أجرة مقابل إرضاعها لابنها الذي في حضانتها، قال -تعالى-: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (الطلاق: 6)، فالطلاق لا يمنع حق الطفل في الرضاعة من أمه، مع إلزام الأب بأجرة الرضاعة لمطلقته، كما تجيز الشريعة للمرضع الفطر في رمضان إن خشيت تأثر رضيعها بسبب صيامها، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها في أيام أُخَر بعد رمضان.
متاعب الولادة والنفاس:
آلام الولادة الشديدة فيها معاناة كبيرة، يصحبها فقد كمية كبيرة من الدم؛ قال -تعالى-: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) (الأحقاف: 15). ويمتد فقد الدم طوال فترة النفاس، تحتاج معها المرأة إلى راحة تمتد لعدة أسابيع مع تغذية جيدة مناسبة.
الاختلافات النفسية (السيكولوجية):
فتختلف نفسية المرأة عن نفسية الرجل عبر مراحل الحياة المختلفة، فالفتاة الصغيرة تميل إلى اللعب بالعرائس، وهذا له علاقة بعاطفة وغريزة الأمومة، أما الصبي فلا يلتفت إلى ذلك.
والمرأة البالغة تحمل عاطفة جياشة تجاه الصغار تستمر طوال عمرها، فتحنو عليهم وتتجاوب معهم وتشاركهم انفعالاتهم، وهذا كله فيها طبع لا تَصَنُّعٌ يجعلها تفوق الرجل في ذلك بمراحل.
والمرأة البالغة تميل إلى الرجل قوي الشخصية القادر على حمايتها، ولا تحب الرجل الضعيف المتخاذل. والرجل ينفر من المرأة المتسلطة ويحب المطيعة. والمرأة لا تجهر بإظهار حاجتها للرجل والرغبة فيه من باب الحياء، والرجل يعتز بإظهار رغبته فيمن يميل إليها ويسعى لطلبها والارتباط بها، وهذه كلها وغيرها خصائص سيكولوجية تدل على الاختلاف بين نفسية الجنسين.
ومن ناحية الأحكام الشرعية:
فإن لاختلاف دور المرأة عن الرجل في الحياة، والذي من أجله كان الاختلاف بينهما في التكوين والخِلْقَة والنفسية جاءت الشريعة الإسلامية أيضًا باختلافات بينهما في الأحكام الشرعية في العبادات وغيرها، لاعتبارات تخص المرأة ولا يتساوى فيها الجنسان، بينما هما يتساويان في باقي التكاليف الأخرى.
ومن أمثلة تلك الاختلافات في الأحكام الشرعية بين الجنسين:
- إسقاط أداء الصلوات اليومية المفروضة عن المرأة حال الحيض والنفاس مراعاة لما تعانيه خلالهما ورفعًا للمشقة عنها.
- منع الحائض والنفساء من الصيام في شهر رمضان رحمة بها وتخفيفًا عليها، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد انتهاء الحيض أو النفاس بعد رمضان.
- الرخصة للمرأة الحامل وللمرأة المرضع في الإفطار في شهر رمضان إن خافت على نفسها أو الطفل من جراء الحمل أو الرضاعة، مع قضاء الأيام التي أفطرتها بعد الوضع أو الفطام أثناء العام بعد شهر رمضان.
- نظرًا لأن المرأة في ذاتها فتنة للرجال فجاءت الشريعة باعتبار المرأة بالنسبة لغير محارمها من الرجال كلها عورة يجب سترها عدا الوجه والكفين. بخلاف الرجل فعورته ما بين السرة والركبتين.
- حرمت الشريعة الرجال غير المحارم من الخلوة بالمرأة الأجنبية عنهم.
- حرمت الشريعة مصافحة الرجال غير المحارم للمرأة الأجنبية عنهم.
- منعت الشريعة المرأة من السفر بمفردها دون زوجها أو أحد من محارمها صيانة لها.
- منعت الشريعة أداء المرأة الحج أو العمرة بدون زوجها أو محرم لها، وجعلت ذلك من شروط الاستطاعة والقدرة للمرأة، ولا يُشْتَرَط ذلك على الرجل.
- تلبية المرأة في الحج والعمرة في وجود الرجال الأجانب بصوت تسمع به نفسها.
- لا تَرْمُل المرأة في الطواف في الحج والعمرة.
- على المرأة السير في حواف الطريق لا وسطه، ولا يزاحمن الرجال في الطرقات.
- يَلْزَم المرأة استئذان الزوج وهو حاضر في صوم التطوع.
- لم توجب الشريعة على المرأة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في المسجد بخلاف الرجال، وجعلت الأفضل لها في الثواب الصلاة في بيتها.
- يُسَنُّ للمرأة في الصلاة أن تضم بعضها إلى بعض في السجود بإلصاق بطنها ومرفقيها بجنبيها، خلافًا للرجل الذي يباعد ويجافي بين بدنه ومرفقيه ويرفع بطنه.
- عند تنبيه الإمام في صلاة الجماعة يسبح الرجال، يقولون للإمام بصوت مسموع سبحان الله، أما النساء فيصفقن.
- ليس للمرأة أن تؤذن للصلاة.
- ليس للمرأة أن تكون إمامًا للرجال في صلاة الجماعة.
- يجب على المرأة طلب إذن الزوج للخروج أو السفر.
- في صلاة الجماعة بالمسجد تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال، وخير صفوفهن آخرها وشرها أولها، عكس صفوف الرجال.
- يُسْتَحَبُّ للنساء القيام عقب سلام الإمام في صلاة الجماعة، بينما يثبت الرجال قليلًا.
- تلبس المرأة في الإحرام للحج أو العمرة ملابسها المعتادة، لكنها تمنع في إحرامها من لبس النقاب والقفازين.
- منعت الشريعة المرأة من التبرج وإظهار زينتها ومفاتنها أو التعطر أمام الأجانب.
- حثت الشريعة المرأة على لزوم بيتها وعدم الخروج منه إلا لحاجة أو ضرورة.
- منعت الشريعة الرجال من إسبال الإزار أسفل الكعبين، بينما أجازت للمرأة إطالة ثوبها وجره شبرًا، وخففت عنها ما قد تخشاه من تلبس الثوب بنجاسة بأن جعلت هذه النجاسة إن تعلقت بثوبها يطهر الثوب ما بعده.
- منعت الشريعة الرجال من لبس الحرير والذهب، وأباحت لبس الحرير والذهب للنساء للتزين بهما.
- لم توجب الشريعة على النساء الجهاد والقتال في سبيل الله -تعالى- وقصرته على الرجال.
- منعت الشريعة المرأة من التشبه بالرجال بارتداء لبس الرجال والتمثل بهم في الحركات والسلوك.
- لا تتولى المرأة عقد الزواج ولا تكون وكيلًا فيه.
- المرأة أولى من الرجل في حضانة الصغير.
- جعلت الشريعة شهادة امرأتين تعدل شهادة الرجل الواحد احتياطًا في حفظ الحقوق.
- في الميراث جعلت الشريعة للذكر مثل حظ الأنثيين، ولعل من الحكمة في ذلك أن المرأة غير ملزمة بالنفقة على غيرها، بينما يَلْزَم أبوها أو زوجها أو ولي أمرها النفقة عليها، على أن هناك حالات ليست قليلة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو مثله لشدة قربها من المتوفى.
- يُغْسَل أثر بول الصبية الرضيعة التي لم تأكل الطعام بعد بينما يُنْضَح بول الصبي الرضيع الذي لم يأكل الطعام بعد، فإن طعما كلاهما غُسِلَا جميعًا.
- الختان واجب في حق الرجال، وهو سُنَّة ومكرمة غير واجب في حق النساء.
- يحرم على المرأة حلق شعر رأسها بالكلية في الحج أو العمرة وفي غيرهما، ويُشْرَع ذلك للرجل.
- في الشريعة ملعونة الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتنمصات والمتفلجات للحسن من النساء.
- دية المرأة على نصف دية الرجل في النفس.
- لا تدخل المرأة في العاقلة، ولا تتحمل شيئًا من دية القتل الخطأ، إنما يتحمل الدية العصبة الذكور.
- لا تملك المرأة الطلاق ولا الإيلاء ولا الظهار، ويملك ذلك الرجل.
- على المرأة عِدَّة لوفاة زوجها ولا يعتد الرجل لوفاة زوجته.