الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الخميس 17 سبتمبر 2026 - 6 ربيع الثاني 1448هـ

بيان من "الدعوة السلفية بمصر" حول استهداف "مَكَّة المُكَرَّمة" وترويع الآمنين فيها

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتدين "الدعوة السلفية بمصر" -بأشدِّ عبارات الاستنكار- المحاولة الآثمة والخطيرة التي تستهدِف العدوانَ على "مكة المكرمة" أو تُعَرِّض أمنَها وسلامة الآمنين فيها للخطر؛ فمكة هي البلد الحرام، والبقعة التي حَرَّمها الله يوم خلق السماوات والأرض، وجعل فيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة، وأرض المناسك والمشاعر.

إن محاولات استهداف مكة المكرمة -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- تمثِّل عدوانًا خطيرًا على أحد أعظم الأماكن المقدسة في عقيدة المسلمين، وإذا كانت القضية الفلسطينية تحظى بمكانة خاصة في وجدان المسلمين لوجود المسجد الأقصى المبارك في فلسطين؛ فكيف بـ"المسجد الحرام" أول بيتٍ وُضِع للناس، والذي تهوي إليه أفئدة ملايين المسلمين من شَتَّى أنحاء العالم، حُجَّاجًا ومعتمرين دون انقطاع على مدار العام؟!

إن محاولات تعريض "مكة المكرمة" للخطر وترويع الآمنين فيها تمثِّل جرأةً على محارم الله واستهانة بحرمة البلد الحرام، التي شاع عند المسلمين في كلِّ مكان أنها البلد الحرام، فحيث أُطْلِق البلد الحرام فهو مكة التي قال الله -تعالى- فيها: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) (النمل: 91). وقال أيضا -سبحانه وتعالى-: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ) (المائدة: 97). وقال إبراهيم -عليه السلام- في دعائه: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) (إبراهيم: 37).

وثَبَت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال يوم فتح مكة: (إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) (رواه البخاري ومسلم).

إن ترويع الآمنين في البلد الحرام، أو تعريضهم للفزع والخطر، بأي صورة من الصور، يتنافى مع ما أمر الله به شرعًا من أن يكون البلد آمنًا؛ كما قال -تعالى-: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) (البقرة: 125). ولا يمكن تبرير محاولات العدوان على مكة المكرمة أو ترويع الآمنين فيها بأي ذريعة كانت.

كما تحذِّر "الدعوة السلفية" من تلك العقائد المبتدعة المنحرفة والتصورات الفاسدة التي تُهَوِّن من حرمة البلد الحرام، وتؤكد أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لا يمكن أن يقبلوا العدوان على أحد أعظم مقدساتهم، أو التهاون في حرمته ومكانته.

كما تدين "الدعوة السلفية" أيَّ عدوان يستهدف أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة وسلامة أراضيها، أو أي محاولة لاستهداف مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو ترويع الآمنين فيهما، بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ لما للمملكة من مكانة خاصة لاحتضانها الحرمين الشريفين، ولما يمثِّله أمنها واستقرارها من أهمية للأمن الإقليمي والعربي.

وتدعو "الدعوة السلفية" جميع الدول الإسلامية إلى التعاون والتنسيق في مواجهة كل عدوان يستهدف أمنها واستقرارها ومقدساتها، بما يحفظ الدماء، ويصون عقائد المسلمين ومقدساتهم، ويعزز الأمن والسلام في المنطقة.

نسأل الله -تعالى- أن يحفظَ الحرمين الشريفين، وأن يحفظ بلاد المسلمين من كلِّ سوء، وأن يرد كيد المعتدين، وأن يديم على مكة والمدينة وبلاد المسلمين الأمن والإيمان.

الدعوة السلفية بمصر

الخميس 6 ربيع الآخر 1448هـ

17 سبتمبر 2026م