الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 06 يوليه 2026 - 21 محرم 1448هـ

الحركات الصهيونية المسيحية (1) الجذور

كتبه/ طلعت مرزوق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد كان المسيحيون الأوائل يكرهون اليهود، ويضطهدونهم طوال القرون الخمسة عشر الميلادية الأولى؛ باعتبارهم -حسب عقيدتهم- قتلة المسيح -عليه السلام-، ومعذبي تلاميذه، والنصارى الأوائل.

وفي القرن السادس عشر الميلادي تبدَّل هذا الشعور تدريجيًّا عندما قام "مارتن لوثر" بما سُمي "حركة الإصلاح الديني" في مواجهة البابوية الكاثوليكية التي كانت تبيع "صكوك الغفران".

فقد دعا "لوثر" إلى إجلال اليهود وتعظيمهم، والعمل على إعادتهم إلى أرض فلسطين لتحقيق النبوءات الواردة في الكتاب المقدس عندهم؛ تمهيدًا لعودة المسيح -عليه السلام-، وحكمه للأرض ألف سنة من القدس أرض ميعاد اليهود.

ومن هنا ظهرت الحركات الصهيونية المسيحية، وبدأ الاختراق الصهيوني للنصرانية مع إعادة تفسير الكتاب المقدس عندهم.

وانتشر اللاهوت البروتستانتي في شمال أوروبا، ثم انتقل إلى العالم الجديد "أمريكا"، وتحول إلى حركة "مسيحية صهيونية" سبقت الحركة الصهيونية في الدعوة إلى قيام وطن لليهود في فلسطين.

وقد جَذَّرَت البروتستانتية ما سُمي بـ"التراث اليهودي المسيحي المشترك"، وأصبحت التوراة جزءًا من الإيمان البروتستانتي. وأصبح تداول عبارة "توافق القيم الإسرائيلية الأمريكية" أمرًا معتادًا.

وفي عهد البابا يوحنا بولس الثاني أصدرت الكنيسة الكاثوليكية وثيقة رسمية تبرئ الأجيال اليهودية اللاحقة من صلب المسيح -حسب عقيدتهم-، وأكدت الوثيقة عدم إمكانية نسبة ذلك لجميع اليهود في ذلك الوقت، أو ليهود اليوم.

ثم تحولت الكاثوليكية هي الأخرى إلى "نصرانية صهيونية" حين اعترف الفاتيكان بالكيان الصهيوني عام 1993م، ونظم مؤتمرًا في أكتوبر 1997م، لمناقشة وثيقة رسمية بعنوان "جذور معاداة اليهود في الوسط المسيحي".

وقد دعا هذا المؤتمر إلى مراجعة وتعديل النصوص الدينية في "العهد الجديد"، وتعديل إنجيلي "متى" و"بولس" لإنصاف اليهود.

لقد حاولت "النصرانية الصهيونية" أن تجمع بين القطبين المتنافرين كَرْهًا، حينما أطلقت على الملتين "ديانتي الكتاب المقدس والوصايا العشر"، مع تنافرهما الصارخ في جذور العقيدة، واختلافهما في قضايا التوحيد، والبعث، وشخصية المسيح -عليه السلام-.

والواقع أنَّ كلا الفريقين يريد أن يدخل الطرف الآخر مع أتباع مسيحه، ولكنهما يتفقان على أنَّ إعادة بناء الهيكل -بعد أن أصبحت إسرائيل دولة، والقدس عاصمة يهودية- سيعجل بقدوم المسيح "المجيء الأول للمسيح اليهودي المنتظر، أو المجيء الثاني للمسيح ابن مريم -عليه السلام-".

وللحديث بقية -إن شاء الله-.