الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 24 مايو 2026 - 7 ذو الحجة 1447هـ

مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (3-3)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كان لقيام الدولة الصفوية الشيعية الإمامية أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) أثره الواضح في صبغ أوجه الحياة المختلفة في إيران بالصبغة الشيعية، بل وصبغ علاقات إيران الخارجية بالصبغة الشيعية أيضًا، وامتداد ذلك عبر التاريخ حتى عصرنا الحاضر.

ومن تلك التأثيرات:

أثر التشيع على معتقدات الإيرانيين الدينية:

تبدلت -وبشدة- عقائد الإيرانيين بعد التحول من عقائد أهل السنة إلى اعتناق عقائد مذهب الشيعة الاثني عشرية؛ إذ أصبح الإيرانيون من بعد قيام الدولة الصفوية يعتقدون أنَّ الخلافة الإسلامية بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت يجب أن تؤول إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- دون منازع، وعليه فخلافة أبي بكر الصديق ثم خلافة عمر بن الخطاب ثم خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنهم جميعًا- خلافة باطلة.

وأباح شيعة إيران بمقتضى ذلك لأنفسهم سب ولعن هؤلاء الخلفاء الراشدين من فوق المنابر، واتهامهم باغتصاب الخلافة من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده من بعده. وتمادوا في ذلك باتهام خلفاء بني أمية والخلفاء العباسيين باغتصاب الخلافة أيضًا كالخلفاء الراشدين.

ويعتقد الشيعة الإمامية أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نصَّ على إمامة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده جميعًا، ينص المتقدم منهم على من بعده، ومن ينكر ذلك أو لا يعتقده فهو على ضلال مبين وإثم كبير يعرضه للخسران التام يوم القيامة.

وهؤلاء الأئمة -عندهم- على الترتيب هم: علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (الملقب بالمرتضى)، ثم الحسن -رضي الله عنه- (الملقب بالزكي)، ثم الحسين -رضي الله عنه- (الملقب بسيد الشهداء)، ثم تسعة أئمة بعدهم كلهم من نسل الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، لا أحد منهم من نسل الحسن بن علي -رضي الله عنهما-.

ويلاحظ هنا: قصرهم هؤلاء الأئمة التسعة كلهم في نسل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- دون نسل أخيه الأكبر الحسن بن علي -رضي الله عنهما-، ومعلوم أنَّ الحسين -رضي الله عنه- قد تزوج ابنة ملك الفرس (يزدجرد الثالث)، ومنها أنجب ابنه علي زين العابدين بن الحسين ، وكانت له الإمامة ثم لذريته من بعده دون أولاد الحسن بن علي -رضي الله عنهما-، إذ عند هؤلاء الشيعة قد اختلطت ذرية الحسين هذه بدماء ابنة يزدجرد الفارسية.

وهؤلاء الأئمة التسعة وَفْق ترتيبهم الزمني هم كالآتي: علي بن الحسين (الملقب بزين العابدين)، ثم أبو جعفر محمد بن علي (الملقب بالباقر)، ثم جعفر بن محمد (الملقب بالصادق)، ثم موسى بن جعفر (الملقب بالكاظم)، ثم علي بن موسى (الملقب بالرضا)، ثم محمد بن علي بن موسى (الملقب بالجواد)، ثم علي بن محمد (الملقب بالهادي)، ثم الحسن بن علي بن محمد (الملقب بالعسكري)، ثم محمد بن الحسن العسكري (الملقب بالمهدي وبالقائم)، الذي اختفى وغاب بدخوله في سرداب بسامراء عام 260 هجريًّا بعد وفاة أبيه، وكان عمره نحو خمس سنين، وهو ما زال عندهم من وقتها حيًّا مختفيًا لم يمت خلال كل هذه القرون التي مضت، والشيعة ينتظرون خروجه وعودته من غيبته، وإذا ذكروه أو كتبوا عنه قالوا: (عجل الله فرجه!).

وعنه يقول الخميني: "وقد مرَّ على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر!" (كتاب: الحكومة الإسلامية، للخميني: ص 26).

- والأئمة عند الشيعة الإمامية يحيطون بالعلم كله، وهم معصومون، وطاعتهم واجبة كطاعة الرسل!

- ووفقًا لنظرية ولاية الفقيه عند الخميني؛ فإنَّ المرشد الأعلى من كبار رجال الدين الشيعي يعد نائبًا عن هذا الإمام الغائب لحين ظهوره.

- يبالغ الإيرانيون في إظهار الحزن الشديد والنحيب والبكاء في ذكرى مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنه- في يوم عاشوراء، ويعدون هذه المبالغة واجبًا دينيًّا يقوم به الحكام والمحكومون على السواء.

- يكفِّر الشيعة الإمامية صحابة النبي -رضي الله عنهم- لمخالفتهم -في زعمهم- نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على إمامة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- للأمة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي يردون أحاديث الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يقبلون إلا روايات رجالهم من الشيعة عن أئمتهم المعصومين دون غيرهم.

- يرفع الإيرانيون رجال الدين الشيعي إلى منزلة كبيرة تجعلهم طبقة مميزة فيهم، وهم يوجبون على كل شيعي أن يقدم خمس مكسبه للمرجع الشيعي الذي يتبعه ويقلده، وهذه البدعة لا تجدها إلا في الكتب الفقهية الشيعية، وقد استفادت المراجع والزعامات الشيعية الدينية من هذه الأخماس، وأصبح لأكثرهم ميزانيات ضخمة تجعل لهم كيانات مالية مستقلة إلى جانب مكاناتهم الدينية.

- وقد أدَّى هذا التميز لرجال الدين الشيعة وحصولهم على هذه الأموال إلى تقوية نفوذهم داخل الدولة، وهيأهم للتدخل في أمور الدولة السياسية وغير السياسية، وزاد الأمر سوءًا في عصرنا الحاضر نجاح الخميني في السيطرة على مقاليد الأمور في إيران بعد سقوط شاه إيران؛ إذ صار للمرشد الأعلى سلطة روحية عليا فوق كل السلطات بوصفه عندهم نائبًا عن الإمام الغائب لحين ظهوره، طبقًا لنظرية ولاية الفقيه التي روَّج لها الخميني بين أتباعه فتبنوها.

وقد أغرى هذا التميز لطبقة رجال الدين بكثرة المتاجرين والمتمسحين بالدين، وبمجاراة رجال الدين هؤلاء للبدع والخرافات التي انتشرت في المجتمع الإيراني بلا انتقاد أو نكير؛ إرضاءً لأهوائهم حتى صارت عند الجميع من المسلَّمات.

- ومن بدع الشيعة الإمامية في إيران: إضافة عبارة: (أشهد أنَّ عليًّا أمير المؤمنين ولي الله) تسمعها في أذان الصلاة بعد عبارة: (أشهد أنَّ محمدًا رسول الله). وهم يجمعون في مساجدهم صلاة الظهر مع العصر، ويجمعون صلاة المغرب مع العشاء في الحضر بغير عذر شرعي؛ كما أنهم يسجدون في صلاتهم على قطع من الطين الجاف يحملونها معهم دائمًا لهذا الغرض! وهم من شدة عدائهم لأهل السنة لا يصلون خلف إمام سني. ومن شأنهم إذا ذكروا في كلامهم وكتاباتهم إمامًا من أئمتهم الاثني عشر ذكروا بعد اسمه عبارة (عليه السلام) كسائر الأنبياء والمرسلين حتى صارت هذه العبارة شعارًا يُعرفون به.

- يبالغ الشيعة الإمامية بشدة في إظهار الحزن والكآبة على مقتل الحسين -رضي الله عنه- في ذكرى مقتله في يوم عاشوراء في العاشر من المحرم من كل عام، فيرتكبون فيه مخالفات شرعية جسيمة أخذت منذ عهد الدولة الصفوية طابعًا عامًّا، في مآسٍ يذهب ضحيتها المئات سنويًّا. فكان البلاط الصفوي يعلن الحداد في العشر الأول من المحرم من كل عام، فيستقبل الشاه المعزين في يوم عاشوراء، فيكون البكاء والنحيب ولبس السواد وتلطيخ الجبهة بالوحل، وضرب السلاسل على الأكتاف، وضرب السيوف على الرؤوس وشجها في مواكب بشرية حدادًا على مقتل الحسين -رضي الله عنه-.

- يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ إسراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى والمعراج به إلى السماء كان بالروح فقط، لا بالروح والجسد، خلافًا لاعتقاد أهل السنة.

أثر التشيع على النواحي الاجتماعية في إيران:

أصبحت طبقة رجال الدين طبقة متميزة عن غيرها، ولهم استقلالية، ولهم أتباع مقلدون يبذلون لهم عن طيب خاطر خمس أرباحهم، فصارت لهذه الطبقة بنفوذها الديني والمالي القدرة على توجيه حياة الناس والتأثير فيها، بل والتدخل في شؤون الدولة السياسية خاصةً في أوقات ضعف الحكام وضعف الدولة.

- ينفرد الشيعة الإمامية دون الفرق الإسلامية جميعًا بإباحة زواج المتعة (الزواج المؤقت بمدة معلومة)، بل والحث عليه!

- يداوم العوام من الشيعة على عقد حلقات للعن وسب صحابة النبي -رضي الله عنهم- بتوجيه من رجال الدين ومراجع الشيعة، وهم يتقربون بها -بزعمهم- إلى الله تعالى. كما أنهم يطعنون في أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بنت الصديق -رضي الله عنه- ويتهمونها بما برأها الله تعالى منه. وهي أمور توغر -بلا شك- قلوب وصدور هؤلاء العوام ضد جيل الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم-.

أثر التشيع في السياسة والاقتصاد:

يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ الإسلام لم يتمثل في دولة إلا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإلا في عهد خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، متجاهلين -خلافًا لما عليه جماهير المسلمين من أهل السنة- عهد الخلافة الراشدة قبل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والخلافة الإسلامية في عهد الأمويين والعباسيين؛ إذ إنها عندهم خلافة مغتصبة غير شرعية؛ إذ شؤون الحكم عندهم يجب أن تكون مقصورة على أئمتهم الاثني عشر ونوابهم. لذا فديدن الشيعة الإمامية مهاجمة الخلافة الإسلامية في حقب التاريخ الإسلامي بكل وسيلة.

- لما أعلن الشاه إسماعيل أنَّ مذهب الشيعة الإمامية هو دين الدولة حارب الشاه إسماعيل أهل السنة في إيران وعاداهم، مع كونهم كانوا هم الأكثرية في البلاد التي سيطر عليها، إذ كانت نسبة أهل السنة في تبريز وحدها لا تقل عن 65%.

- وفي عصر الشاه عباس الصفوي (1588م - 1629م) استعان الشاه عباس بالإنجليز، وأقام لهم مراكز وأوكارًا في إيران، واتخذ منهم مستشارين له، وحارب الدولة العثمانية السنية مستغلاً حرب الدولة العثمانية مع النمسا من جهة، ومستفيدًا من دعم الإنجليز له من جهة ثانية. وكان من نتائج هذا التحول السياسي الذي أحدثه الشاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس فضلاً عن التجار والدبلوماسيين.

- كان لعداء الشيعة لأهل السنة، خاصةً عداء الدولة الصفوية للعثمانيين، أثره وراء توثيق إيران لصلاتها الاقتصادية بالدول الغربية وتقديم الامتيازات الأجنبية لهم، والسماح للتجار الأجانب بحرية الحركة والتنقل داخل إيران. وقد ساعد ذلك -خاصةً في أوقات ضعف إيران- على ازدياد النفوذ الغربي في إيران بعد ذلك، خاصةً خلال العصر القاجاري ثم العصر البهلوي، خاصةً نفوذ روسيا القيصرية وإنجلترا. وتعرضت إيران للغزو والتدخل الاقتصادي من روسيا وإنجلترا للحصول على المواد الخام ولتصريف منتجاتهم عبر الأسواق الإيرانية.

وفي العصر الحديث تتعمد إيران ممارسة سياسة معادية للعرب السنة تتضمن:

- محاربة اللغة العربية وفرض اللغة الفارسية على السكان العرب.

- نقل عشائر عربية بكاملها إلى شمال إيران وجلب جالية فارسية وإسكانها مكانها في الإقليم.

- التضييق على السكان السنة بتحديد مساجدهم وعدم السماح ببناء مساجد جديدة لهم، مع نشر المذهب الشيعي الإمامي بينهم. ويعيش السكان العرب من أهل السنة حياة التخلف والحرمان والفقر والبؤس.

وفي العصر الحديث لا تخفي إيران الشيعية أطماعها في الخليج العربي، ومن صور ذلك:

- غزو إيران عسكريًّا لثلاث جزر عربية: طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة (أبو موسى)، وهي - جزر عربية تابعة لدولة الإمارات العربية. وأهمية هذه الجزر الثلاث ليست في مساحتها، ولا بعدد سكانها بقدر أهمية موقعها الإستراتيجي عند مضيق هرمز الحيوي.

- بعد نجاح ثورة الخميني الشيعية في إيران تسعى إيران سعيًا دؤوبًا مستميتًا إلى تصدير الثورة الخمينية الشيعية بتوجهها الشيعي في دول الخليج والجزيرة العربية والعراق والشام، وقد حققت بالفعل في هذا الاتجاه نجاحات كبيرة في العراق (الحشد الشعبي)، وفي سوريا بالتعاون مع نظام الأسد النصيري السابق، وفي لبنان من خلال تأسيس (حزب الله الشيعي)، وفي اليمن من خلال استمالة جماعة الحوثي.

- وقد ساعد إيران على ذلك ما لديهم من إمكانيات مادية ودعائية، وقوة تنظيمهم، وضعف تصدي أهل السنة بسبب عدم الوعي الكافي بمخططاتهم السرية التي يعملون بمقتضاها.

- تعاون إيران مع القوات الأمريكية ومساعدتها في الاستيلاء على العراق وإسقاط نظام حكم صدام حسين، إذ هذه خطوة يراها الشيعة الإمامية مهمة لإسقاط الحواجز بين شيعة إيران وشيعة العراق وبين الشيعة النصيرية في سوريا وشيعة حزب الله في لبنان.

- ولقد كان العراق دومًا مسرحًا للاضطرابات بين الشيعة والحكومات المتعاقبة في العراق؛ إذ إنَّ الشيعة ما كانوا في العراق ولا في غيره دعاة إلى تحكيم الإسلام وتحقيق الوحدة الإسلامية، وإنما هم دعاة إلى الطائفية وتجديد الخلافات وإشعال نار الفتن.

أثر التشيع في الناحية العلمية:

كان النشاط العلمي في إيران في الفترة التي غلبت فيها الصبغة السنية في القرون التسعة الأولى الهجرية جزءًا من النشاط العلمي في العالم السني، فكانت الكتب التي تؤلف في مختلف العلوم إنتاجًا علميًّا سنيًّا، وظهر في إيران علماء أفذاذ في مختلف العلوم الشرعية كالحديث والتفسير والفقه واللغة؛ منهم: البخاري ومسلم، وسيبويه والخليل بن أحمد، والطبري، وكذلك في العلوم غير الشرعية -كالتاريخ والجغرافيا والرياضيات- ظهر علماء أفذاذ: كالبيروني، والرازي، وابن سينا الطبيب، وغيرهم ممن يعدون من مفاخر الحضارة الإسلامية.

- فلما غلبت الصبغة الشيعية على ألوان النشاط البشري في إيران، انفصل النشاط العلمي في إيران عن النشاط في العالم السني؛ لأنه اصطبغ بالصبغة الشيعية، وصارت موضوعات الكتب ذات طابع شيعي واضح في العلوم الشرعية وغير الشرعية؛ ففي العلوم الشرعية: من حديث وتفسير وفقه ظهر التعصب الشيعي المذهبي واضحًا في الكتب العلمية؛ خاصةً في المسائل الدينية التي يخالف فيها علماء المذهب الشيعي الإمامي أهل السنة، وفي مقدمتها: قضية الخلافة والإمامة.

ويغلب على هذه الكتب التفسير الموجَّه في أمور الدين الذي يتفق مع رأي الشيعة في أمور الدين المختلفة، مع كثرة الاستشهاد بأحاديث عندهم موضوعة ينسبونها لأئمتهم. كما ظهرت الصبغة الشيعية في كتب العلوم غير الشرعية خاصةً كتب التاريخ، من خلال تفسير المؤرخين من الشيعة لأحداث التاريخ الإسلامي تفسيرًا يخدم الفكر الشيعي، ومن ذلك تشويه تاريخ الأمويين تشويهًا شديدًا، خاصةً ما وقع من قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- ظلمًا، فسلبوهم لذلك صفة الإسلام ولعنوهم، وإن لم يسلم من كانوا قبل الأمويين من الخلفاء الراشدين، ومن جاء بعدهم من الخلفاء العباسيين، من بغض وعداء الشيعة لهم.

ومن آثار الصبغة الشيعية:

ما كان من توجه الدولة الصفوية الشيعية إلى قتال أهل السنة، وهو ما أثر سلبًا على الفتوحات العثمانية في شرق أوروبا، وأوقف زحفهم إلى وسط أوروبا وتوغلهم فيها.

أثر التشيع على الناحية الأدبية:

تمثل أثر الصبغة الشيعية في الناحية الأدبية في الموضوعات الأدبية المكتوبة بعد الدولة الصفوية شعرًا ونثرًا من غلو في مدح وتمجيد أئمة الشيعة الاثني عشر، بدءًا من الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى الإمام الثاني عشر محمد بن العسكري صاحب الزمان والمهدي المنتظر، هذا من جانب، ومن جانب آخر فهناك المبالغة والغلو والتمادي في رثاء الذين قتلوا منهم خاصةً الإمام الحسين بن علي -رضي الله عنهما-.

وقد تحول عندهم يوم ذكرى مقتل الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء يوم عاشوراء عام 61 هجريًّا إلى مواكب دينية حاشدة تطوف الشوارع والطرقات في الأيام الأولى من شهر المحرم كل عام، ووُضعت مسرحيات وأعمال أدبية متنوعة مبالغ فيها في تصوير مصرع الحسين -رضي الله عنه- وأتباعه يوم كربلاء، بغرض كسب تعاطف العوام للتمسك بما هم عليه من معتقدات ابتدعوها.

للاستزادة راجع: (إيران في ظل الإسلام لعبد النعيم محمد حسنين - وجاء دور المجوس.. الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية لعبد الله محمد الغريب - عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت والصحابة والرد على الشيعة الاثني عشرية، د. علاء بكر).