إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 09 أكتوبر 2018 - 29 محرم 1440هـ

تَعَلَّمُوا تَعَلَّمُوا، فَإِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا

كتبه/ جمال فتح الله عبد الهادي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فينبغي على كل مسلم أن يطلب العلم النافع لأمورٍ كثيرةٍ، منها:

طاعة الله -تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال -سبحانه-: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة:122).

قال السعدي -رحمه الله-: "أي: ليتعلَّموا العلم الشرعي، ويعلَموا معانيَه، ويفقَهوا أسرارَه، وليعلِّموا غيرهم، ولينذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وفي هذا فضيلة العلم؛ خصوصًا الفقه في الدين، وأنه مِن أهم الأمور، وأن مَن تعلم علمًا، فعليه نشره وبثُّه في العباد، ونصيحتهم فيه".

وقال القرطبي -رحمه الله-: "في هذا إيجابُ التفقُّه في الكتاب والسُّنة، وأنه على الكفاية دون الأعيان، ويدل عليه أيضًا قوله -تعالى-: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل:43)".

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (متفق عليه)، وقال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار) (رواه البخاري).

العلم يرفع منزلة صاحبه عند الله -تعالى-: قال الله -سبحانه-: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة:11)، وقال: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18).

طلب العلم سبيل الجنة: قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) (رواه مسلم).

العلم يكسب صاحبه خشيهَ الله -تعالى-: قال -سبحانه-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28)، وقال الشافعي -رحمه الله-: "كفى بخشية الله علمًا".

العلم ميراث الأنبياء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

العلم يكسب صاحبه نضارةً في الوجه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

العلم أشرف موروث: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (رواه مسلم).

أهل السموات والأرض يدعون بالخير للعلماء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ) ثم قال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

أهل العلم أحياءٌ في قلوب الناس:

هذه حقيقة لابد مِن أن نعترف بها، فما زال الناس يتذكرون أهل العلم مِن الصحابة والتابعين مِن أئمة الفقه والحديث: كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم كثير، فيترحَّمون عليهم، ويستغفرون لهم.

- معرفةُ العلوم الشرعية تساعدنا في التصدي للشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام ضد القرآن الكريم، وضد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وضد الصحابة --رضي الله عنهم-.

- طلب العلوم الشرعية -بفَهْم سلفنا الصالح- حصنٌ لكل مسلم ضد الأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة.

- العلم الشرعي يساعد على انتشار الفضيلة بيْن أفراد المجتمع المسلم، وذلك مِن خلال معرفة سِيَرِ الصحابة والتابعين، وغيرهم مِن أهل العلم العاملين بالقرآن والسنَّة بفهم سلَف الأمة.

- طلب العلوم الشرعية يساعدنا على إحياء سنَّة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وذلك مِن خلال محاربة البِدَع التي حذرنا منها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

- طلب العلوم الشرعية يساعد المسلم على معرفة حق الله -تعالى- عليه، وحق رسوله، وحق الصحابة الكرام، وحق علماء أهل السُّنة، وحق ولاة الأمور، وحق جيرانه الذين يحيطون به مِن المسلمين وغير المسلمين، فيُصبِح المجتمع قويًّا، مترابطًا، تنتشر بيْن أفراده المحبةُ والمودة، ويرفع منزلة الأمة بيْن باقي أمم العالم.

العلم يرفع منزلة أصحابه بيْن الناس: العلم يرفع منزلة صاحبه في الدنيا، ما لا يرفعه المُلْكُ ولا المال، ولا غيرهما؛ فالعلم يزيد الشريف شرفًا، ويرفع العبدَ المملوك حتى يُجلِسه مجالس الملوك. 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: "مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-".

وعن سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: "الْعِلْمُ كُلُّهُ دُنْيَا، وَالْآخِرَةُ مِنْهُ الْعَمَلُ بِهِ".

وعنه قال: "النَّاسُ كُلُّهُمْ سُكَارَى إِلَّا الْعُلَمَاءُ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ حَيَارَى إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ".

وقال: الدُّنْيَا جَهْلٌ وَمَوَاتٌ إِلَّا الْعِلْمَ، وَالْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا الْعَمَلَ بِهِ، وَالْعَمَلُ كُلُّهُ هَبَاءٌ إِلَّا الْإِخْلَاصَ، وَالْإِخْلَاصُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ حَتَّى يُخْتَمَ بِه".

اللهم ارزقنا علمًا نافعًا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا.

والحمد لله رب العالمين.