إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 28 رمضان 1439هـ

حتى نفوز برمضان (16)

رمضان... شهر القيام (2)

كتبه/ جمال متولي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالقيام في رمضان تربية لقلب المؤمن ألا يحرم نفسه مِن هذه العبادة الهامة لصلاحه واستقامته فيما بعد رمضان؛ إذ أن قيام الليل سبب في صلاح القلوب، ويكفر السيئات، ويمنع مِن ارتكاب المعاصي والآثام، وهو شهادة الصلاح الربانية للعبد، وعنوان إخلاصه الصادق لله -تعالى-، والحفظ والوقاية مِن الشيطان، وثمراته في الدنيا والآخرة عديدة وعظيمة، منها ما يلي:

1- فمَن أراد أن يصلح قلبه وتستقيم نفسه على الطاعات، وتبتعد عن الذنوب والسيئات؛ فعليه التزام صلاة ما يتيسر له مِن الليل: فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

2- أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّه -صلى الله عليه وسلم-: (أَفْضَلُ اَلصَّلَاةِ بَعْدَ اَلْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اَللَّيْلِ) (رواه مسلم)

3- قيام الليل واحد مِن اثنين يستحقان المنافسة والغبطة: عن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْانَ فَهُوَ يَتْلوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) (متفق عليه).

4- قيام الليل يقرِّب مِن الجنة ويباعد عن النار، ومِن أبواب الخير ومِن سمات أهل القرب مِن الله -تعالى-: عن مُعَاذٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: (لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظيمٍ، وإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ -تَعَالَى- عَلَيْهِ... ثم قَالَ: ألاَ أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟... وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) ثُمَّ تَلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:??-??) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). أي يتباعدون عن المفارش وأماكن النوم مِن أجل الصلاة، والتقرب لله -تعالى-. 

5- قيام الليل هو شرف المؤمن: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَتَانِي جِبْرِيلُ -عليه السلام- فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزِّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

6- صلاة الليل سبب مِن أسباب إجابة الدعوات لخيريّ الدنيا والآخرة:

1- عن جابر -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ) (رواه مسلم).

2- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (يَنْزِلُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا -نزولًا يليق بجلاله تعالى، وبالكيفية التي يشاؤها هو سبحانه دون استيعاب العقول لها- إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ الَّليْلِ الْأوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَتُوبُ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَهُ عَنْهُ؟ فلَا يَبْقَى مُسْلِمٌ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ -عز وجل- لَهُ... فلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ) (الحديث مجموع مِن عدة روايات صحيحة مِن مجمع الزوائد، والسنن، ومسند أحمد).

نسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا مِن القائمين القانتين. اللهم آمين.

وللحديث بقية -إن شاء الله-