الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
السبت 18 مارس 2017 - 19 جمادى الثانية 1438هـ

هل تتلاقى الأرواح بعد الموت؟

السؤال:

1- علمتُ أن أراوح الموتى تلتقي وتتقابل، وأن الميت يَسأل مَن وَفد عليه مِن الأحياء عن أهله وأحبابه، وأن الميت يَسمع سلام مَن يسلِّم عليه، بينما سمعتُ كلامًا يخالف ذلك، وأنا أثق في فتاوى فضيلتك، وأريد مِن حضرتك التعليق على قول بعضهم: أرواح المؤمنين فقط هي التي تتلاقى وليس كل الأرواح؛ فروح المؤمن لا تلتقي مع روح الكافر، وأرواح الكفار لا تلتقي أيضًا مع بعضها. وقال بعضهم أيضًا: لا تتلاقى الأرواح أصلاً، ولا تسمع سلام مَن يسلِّم عليها؛ لأن الأرواح إما منعمة أو معذبة، فهي مشغولة على أي حال بما هي فيه، فكيف يُقال وهي كذلك إن الميت يَسمع سلام مَن يسلِّم عليه؟! وهذا على أساس أن الميت إن كان منعمًا فهو لا يرد سلام مَن يسلم عليه لانشغاله بالنعيم، وأنه إن كان معذبًا فإن كان سيسمع السلام ويرده، فقد انقطع عنه العذاب، وهذا باطل، وبالتالي ينكرون هذا التلاقي بين الأرواح على هذا الأساس.

2- هل صحيح أن أرواح الأحياء عند النوم تكون هائمة وتلتقي بأرواح الموتى المسلمين والكفار بلا فرق بأن تلتقي الروح المسلمة بالروح الكافرة الميتة قديمًا أو حديثًا؟ وهل هذا التقابل بيْن الأرواح يكون بيْن المعارف فقط أم بيْن المعارف وغير المعارف؟ وهل يمكن أن تلتقي روح النائم بروح فرعون وأبي لهب والكفار؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فأما القول بأن أرواح المؤمنين هي التي تتلاقى؛ فهذا الذي دلَّ عليه الحديث الصحيح، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ، وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الأَرْضِ! فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ... ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).

وأما تلاقي أرواح الكفار فمسكوت عنه -فيما أعلم-، وكذا تلاقي أرواح الكفار مع المؤمنين؛ فلا نثبت ولا ننفي بالرأي، وهذه الاستنتاجات العقلية المذكورة مجرد استبعاد عقلي، بل مجرد احتمال؛ فما المانع أن يرد المعذب السلام على مَن سلَّم عليه؟!

ولا يلزم ما ذكره القائل مِن هذه اللوازم، وتأمل مريضًا معذبًا يدخل عليه مَن يعوده فيسلِّم عليه، فيسمعه ويرد عليه السلام ولا ينقطع ألمه أثناء رد السلام؛ فما لنا ولهذه الإلزامات غير الصحيحة؟!

2- لا دليل عندنا نعلمه في هذه المسألة، ولكن قد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- أرواح بعض الكفار المعذبين في النار، مثل المرأة التي عَذبتْ هرة لها حتى ماتت، وعمرو بن لحي الذي رآه يجر قُصْبَهُ -أمعاءه- في النار؛ لأنه الذي بدَّل دين إبراهيم -عليه السلام-.

فإن كنتَ تقصد بالتلاقي مثل هذا؛ فلا يمتنع.

أما غير ذلك: كالحوار معهم أو نحوه؛ فلا دليل عليه سواء كانوا معارف أو غير معارف.