الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الجمعة 06 مارس 2026 - 17 رمضان 1447هـ

مسائل في المنهج

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   

1- الشهادتان لهما منزلة عظيمة عند الله -سبحانه- ثم عند المسلمين: ولذا كان جبريل -عليه السلام- يدس الطين في فم فرعون وهو يغرق مخافة أن تدركه الرحمة؛ لأنه ينطق الشهادة، فنستفيد من ذلك أنه لا يجوز إهدارها إلا ببينة أوضح من شمس النهار على رِدَّة مَن ينطقها.

ولذا كان كلُّ مَن ينطق الشهادتين خير ممن لا ينطقهما؛ سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة فأجاب: "الحمد لله، كل من كان مؤمنًا بما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو خير من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم؛ فإن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام. والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول -صلى الله عليه وسلم- لا مخالف له لم يكن كافرًا به، ولو قُدِّر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر مَن كذب الرسول -صلى الله عليه وسلم-" (مجموع الفتاوى 3/516).

2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما تكفيرهم -يعني الرافضة- وتخليدهم؛ ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد. والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المُعيَّن منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه" (مجموع الفتاوى 28/500).

وقال: "وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارًا" (مجموع الفتاوى 13/96)

وبهذا تعلم أنه لا يجوز للمسلم أن يفرح بانتصار اليهود والنصارى على الرافضة وقتلهم لهم، وإن فرح بعض المسلمين بالتخلص من أذى الرافضة لهم وظلمهم فرحًا بأمر كوني لا بأمر شرعي، ومثله الفرح بضعف النظام الإيراني حتى لا يهدد جيرانه أو يسعى لإنشاء الإمبراطورية الفارسية.

3- عداوة اليهود والذين أشركوا (ودخل فيهم من كذب النبي -صلى الله عليه وسلم-) للمسلمين، عداوة بنص القرآن لا يشك فيها إلا مَن كذب القرآن: قال -تعالى-: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة: 82)، وأما النصارى الذين هم أقرب مودة للمسلمين فهم الموحِّدون منهم الذين إذا (سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة: 83).  

واليهود في زماننا -ومَن والاهم- قد صرَّحوا مرات عديدة بالعزم على تغيير الشرق الأوسط كله لبناء إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل على أراضي: فلسطين، ولبنان، ومعظم سوريا، والعراق، ونحو ثلث أرض مصر، وامتدوا أيضًا في الجزيرة العربية لتصل دولتهم إلى خيبر، بل بزعمهم إلى المدينة النبوية التي يرونها مدينة يهودية، وهذا المخطط لا بد أن نكون منه على حذر.

لأن الصهيونية المسيحية المسيطرة على الغرب وأمريكا، ترى أن عودة المسيح -عليه السلام- لن تكون إلا بعد هدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل؛ ولذا هذا التأييد الهائل لإسرائيل، وكل هذا يمثِّل خطرًا هائلًا يزداد ويتضاعف، إذا سقطت إيران وأصبح فيها نظام عميل لهم يقوم على الفارسية المتعصبة ضد العروبة، وسيستخدم ضد الدول العربية السنية لصالح بناء إسرائيل الكبرى.

ولهذا فإننا ندين ونكره هذه الحرب التي أوقدها اليهود، ونسأل الله أن يطفئها، ولن يكون هذا النظام الموالي للغرب خيرًا من نظام الملالي؛ فكلاهما شر.

4- ضرب الروافض لدول الخليج أمر يجب إدانته واستنكاره: خاصة بعد إعلان هذه الدول أنها لم تسمح باستعمال أراضيها ومجالها الجوي في أي اعتداء على إيران، ولكنها رغبة الشيعة في الانتقام من أهل السنة كما فعلوا حديثًا في العراق وأفغانستان، وقديمًا في معاونتهم التتار على اقتحام بغداد وقتل 1.8 مليون مسلم فيها؛ فلن ننسى تكفيرهم لأهل السنة واستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم؛ فلا يجوز لمسلمٍ أن يفرح بقتل أو ترويع إخوانه المسلمين السُّنة بالأَوْلَى، وكذا تهديد بلادهم.

5- موقف الدولة المصرية الرافض للحرب والداعي إلى حلِّ المشاكل بالدبلوماسية: (وهو موقف تركيا أيضًا، وكان قبل اندلاع الحرب موقف دول الخليج -وأظنه لا يزال-؛ لأنهم لم يدخلوا الحرب إلى الآن، بل احتفظوا بحقِّ الرد فقط) - هو الموقف المتوافق مع أدلة الشريعة، فكل مسلم يسعى إلى منع سفك دماء المسلمين.

6- أظهرت الأحداث أن وجود القوات الأجنبية في أراضي المسلمين هو موضع خطر لا موضع دفاع، وسبب لاستهداف الدول، لا سبب أمان لها: فلا أمان في الحقيقة إلا بالتحالف الحقيقي بين الدول العربية والإسلامية للحفاظ على أمنها ومصالحها وسيادتها.

7- منع الصلاة في المسجد الأقصى من أعظم الجرائم التي يرتكبها يهود استغلالًا للأحداث للسيطرة على المسجد الأقصى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة: 114).

8- قوة الأمة في عودتها -دولًا ومجتمعات وأفرادًا- إلى شرع الله -سبحانه-، والابتعاد عن البدع والضلالات، والذنوب والمعاصي، ونصرة دينه وشريعته وتطبيقها.

نسأل الله -تعالى- أن ينصر دينه وكتابه، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأن يرد المسجد الأقصى للمسلمين.