الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
السبت 30 أغسطس 2025 - 7 ربيع الأول 1447هـ

من الانكسار إلى الانتصار.. رحلة قلب داعية

كتبه/ محمد صادق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالانكسار ليس نهاية المطاف، بل هو نقطة فاصلة: إما أن تكون بداية انهيار، أو بداية نهوضٍ أعظم مما كان. الفارق بين الاثنين ليس في حجم الضربة، بل في كيفية تعامل القلب معها.

قلب الداعية الحقيقي لا يعيش أسيرًا للحظة الهزيمة، بل يراها جسرًا للعبور نحو النصر؛ فقد ينحني قليلًا تحت وطأة الصدمة، لكنه لا ينكسر؛ لأنه متصل بالله، ولأن رسالته أكبر من أن تُدفن تحت ركام الخسائر.

مراحل الرحلة من الانكسار إلى الانتصار:

مرحلة الحزن المشروع:

طبيعي أن يحزن القلب بعد خيانةٍ أو إقصاءٍ أو خسارة، والحزن في هذه المرحلة دليل حياة، لكن يجب ألا يطول حتى يتحول إلى يأس؛ قال -تعالى-: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139).

مرحلة الوعي:

الوعي بأن ما جرى ليس نهاية الدعوة، وأن الله يختبر الصادقين، وتحليل ما حدث بموضوعية، دون انفعال أو جلد للذات.

مرحلة القرار:

- اتخاذ قرارٍ واعٍ: "سأكمل"، "سأعيد البناء"، "لن أترك الميدان".

- هذه اللحظة هي نقطة التحول الحقيقية في نفس الداعية.

مرحلة الانطلاق:

- العودة للعمل بخبرةٍ أكبر، وعزمٍ أشد، وأفكارٍ أكثر نضجًا.

- هنا يبدأ النصر المعنوي قبل النصر الميداني.

قصص إلهامية لدعاة نهضوا بعد الانكسار:

- النبي -صلى الله عليه وسلم-: بعد الطائف عاد مهمومًا، لكنه رفع رأسه بالدعاء، وجاءه النصر من حيث لا يحتسب.

- مصعب بن عمير -رضي الله عنه-: ترك النعيم، وفقد الأهل، وتحمل أذى قريش، لكنه أصبح سفير الإسلام إلى المدينة، وفتح بها باب النصر.

- الإمام أحمد -رحمه الله-: سُجن وجُلد في فتنة خلق القرآن، ثم خرج ثابتًا، فكان انتصاره أعظم من انتصار الجيوش.

تمارين قلبية عملية:

- اكتب نيتك من جديد: لماذا أعمل؟ ولمن أعمل؟

- حدِّد دورك الجديد: ما العمل الذي يمكن أن أقدمه الآن مهما كانت الظروف؟

استعن برفقةٍ ثابتة: جدِّد علاقتك بالصفوف الصابرة التي تدفعك للأمام.

ختامًا:

الانكسار قد يكون هدية من الله لتعيد ترتيب قلبك، وتعرف قدر دعوتك، وتستيقظ من غفلة التعود.

وتذكَّر:

"الهزيمة الحقيقية أن تتوقف، والانتصار الحقيقي أن تواصل".