كتبه/ حسن حسونة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالصلاة عماد الدين، وآكد الأركان بعد الشهادتين، وحياة القلوب المؤمنة، وراحة النفوس الزكية، وأهل الصلاة هم أهل الفردوس، وهم أهل الجنة المكرمون.
الصلاة لا تنفك عن المسلم بأي حال من الأحوال؛ ففي حال صحته يصلي، وفي مرضه، وكذلك حال سفره يصلي، وفي حال إقامته، وفي حربه وسلمه. وهذا بخلاف بقية أركان الإسلام؛ فإن المريض مرضًا لا يُرجى برؤه لا يصوم، وكذلك الفقير ليس عليه زكاة، وكذلك لا يجب عليه حج.
فتأمل قدر الصلاة عند الله -عز وجل-.
فهل سألت نفسك: كم قدر تعظيم الصلاة في قلبك؟ ولو تعارض وقت الصلاة مع دنياك وهواك وملاذك، أيهما تقدم؟ وهل لو حزبك أمر أو شعرت بضيق أو جاءك هم أو كرب، هل تلجأ إلى الصلاة؟ كما كان يفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد جُعلت قرة عينه في الصلاة، بل وآخر وصاياه من الدنيا: (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
ومن تعظيم قدرها عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه في أوقات الأزمات والشدائد يلجأ إليها؛ في غزوة بدر، وأحد، والخندق، وغيرها، وإذا حزبه أمر يقول لبلال -رضي الله عنه-: (أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
ومن نماذج تعظيم الصلاة في الأمم السابقة: ما وقع لجريج العابد الذي اتهمته المرأة بأن الولد الذي ولدته هو ابن له، فجاء الناس فكسروا صومعته، وأنزلوه وضربوه، فقال: "دعوني أصلي"، فتركوه يصلي، ولمَّا انتهى أقبل إلى الغلام وطعن في جنب الغلام ثم قال: "أي فُل -أي: يا ولد- من أبوك؟" قال: "الراعي".
وكنت دائمًا حينما أقرأ هذا الحديث أقول: سبحان الله! ما قدر هذه الصلاة التي صلاها جريج -رحمه الله-؟! ما هذا اليقين والثقة بالله؟!
أجرى الله هذه الكرامة لهذا الرجل. وكنت أتساءل: لو أن أحدنا وقع فيما وقع فيه هذا الرجل هل يفكر في الصلاة؟! ولو صلى هل تكون النتيجة على الدرجة نفسها؟
إذًا فنحن نحتاج إلى مراجعة حالنا مع الصلاة، وإلى قدر الصلاة في قلوبنا، وكم قدرها في نفوسنا، وخاصة إذا علمت أنها طمأنينة للقلب، ونور في الوجه، وفي القبر، وعلى الصراط، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من أعماله، وتركها أول أسباب دخول النار يوم القيامة؛ فقد أخبر الله عن أهل النار: (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ . حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدثر: 43- 47).
فالتفريط فيها هو أول أسباب دخولهم النار -عياذًا بالله-.
فتعظيم قدر الصلاة سمة أهل الفلاح؛ لأنهم يقدمون محاب الله على محاب أنفسهم، فتمسك بها واستعصم، وأدِّها كما ينبغي، واخشع فيها، وعظم قدرها؛ تكن لك سعادة وسرورًا وراحة وطمأنينة وسكينة، وملاذًا واحتماءً من متاعب الدنيا ومصاعبها.
اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا.