إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 12 أكتوبر 2017 - 22 محرم 1439هـ

هل لولي الأمر حق الاختيار بيْن أقوال العلماء في المسائل الخلافية؟

السؤال:

هل لولي الأمر الاختيار بيْن أقوال العلماء المختلفة في المسائل الخلافية؟ وإن كان ذلك كذلك، فمِن المعلوم أن هناك مسائل كثيرة فيها خلاف، ومنها الذي أصبح خلافًا بتغير الأحوال، كمسألة البنوك ووضع المال فيها، فهل يلزم الناس أن يأخذوا بقرار الحاكم الذي هو اختياره في المسألة الخلافية؛ لأنه ولي الأمر، مع العلم أن القول الراجح الذي كان يُعمل به قديمًا ربما يكون خلاف ما يقرره الآن؟ وها هنا مثال بالسعودية في مسألة قيادة المرأة للسيارة، فقد كان قديمًا القول الراجح بالمنع، واليوم القول بالجواز؛ لأنه مِن اختيار ولي الأمر في المسألة الخلافية. فأرجو التوضيح.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فولي الأمر إما أن يكون مجتهدًا عالمًا، فيعمل باجتهاده سواء في أمرٍ ديني أو دنيوي هو مِن أهل الاختصاص والعلم فيه، وهو الذي يحدد باجتهاده تغيير الفتوى بتغيير الأحوال، وللعلم ليستْ مسألة البنوك مِن هذا النوع، ولا هي محل خلاف سائغ أصلًا، وإنما الخلاف في جوازها حادث بعد الإجماع المعتبر.

أما إذا كان ولي الأمر ليس عالمًا مجتهدًا؛ فليتبع أوثق أهل العلم عنده، وإن كان عنده عددٌ كلهم ثقات، فالكثرة مرجحة في هذه المسألة.

وأما عامة الناس فيلزمهم في مسائل الشرع الرجوع إلى أهل العلم عندهم، وليس لأحدٍ أن يأخذ بقولٍ يعتقد بطلانه حتى لو قال به الحاكم، بل عليه أن يأخذ بالراجح عنده بالدليل إن كان مِن هل الاجتهاد، أو مَن كان مِن طلاب العلم المميزين الذين جمعوا أدلة المسألة وظهر لهم الراجح، أو أن يتبع أوثق أهل العلم عنده إن كان مقلدًا واختلفوا عليه.

ومسألة قيادة المرأة للسيارة مبنية عند مَن منعها مِن العلماء قديمًا وحديثًا على سد الذرائع، وليس دليلًا صريحًا مِن الكتاب والسُّنة والإجماع، وسد الذرائع قد يتغير الأمر فيه حسب غلبة الظن بحصول المفسدة مِن عدمها.