الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
السبت 31 ديسمبر 2016 - 2 ربيع الثاني 1438هـ

دعوى عدم لزوم العمل بالسُّنة لاحتمال النسخ!

السؤال:

يقول البعض: لا يلزمنا العمل بكل السُّنة إلا ما وافق القرآن؛ لأنه لا يضمن صحتها، ولاحتمال أن الأحاديث المروية منسوخة على أحسن الأحوال! فإن مِن الأدلة على خطأ رواة الأحاديث النبوية الشريفة، وعلى التناقض بينهم أن هناك في أصول الفقه ما يُعرف بأبواب الجمع بين الأدلة المتعارضة، فهذا إقرار مِن أصحاب المذاهب والفقهاء والعلماء بهذا التناقض الذي ينكرونه، وهم يضطرون في هذه الحالة أن يتركوا بعض النصوص والأحاديث ولو كانت في البخاري ومسلم، ثم يقولون: إنها منسوخة، أو غير ذلك مِن الأعذار؛ حتى لا يظهر هذا التناقض أمام الناس! فما الجواب على هذه الشبهة؟!

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا ليس بتناقض، فالقول الناسخ إثبات لصحة الرواية، لكن لا يعمل بها لورود ناسخ، أما بعض الألفاظ أو الروايات في الصحيحين التي استدركها العلماء على الصحيحين فهي مستثناة مِن المُتلقى بالقبول، ولا يعني ذلك أن ينصرف الحكم إلى جميع الصحيحين، فلو قال قائل: "طالما ثبت نسخ بعض الأحاديث، فلا يلزمنا العمل بجميع السُّنة؛ لاحتمال النسخ!" لكان هذا مِن أبطل الباطل!

والأمة قد أجمعتْ على صحة الصحيحين؛ عدا المستدرك عليهما فاجتهاد، والراجح فيه قول الإمامين في الأغلب.