الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 25 سبتمبر 2016 - 24 ذو الحجة 1437هـ

تعليق د."ياسر برهامي" على دفاع البعض عن إلغاء "تركيا" لتجريم الزنا وإباحة المنكرات باسم التدرج في تطبيق الشريعة!

السؤال:

ما حكم السماح بالمحرمات الشديدة في الإسلام وإباحتها باسم التدرج في تطبيق الشريعة، كترخيص الدعارة في تركيا، وعدم تجريم الزنا، وغير ذلك كثير عندهم؟ فإني قد سمعتُ كلامًا عجيبًا في فيديو على اليوتيوب للشيخ "محمد عبد المقصود" والشيخ "وجدي غنيم" في الإجابة عن مثل هذا السؤال، فكان مما ذكر في هذا الفيديو: أن الناس إذا طال بُعدهم عن الدين فإنهم يشبهون أهل الفترات، فيجب التدرج معهم في تطبيق الشريعة؛ فلا يجوز لمن ولي أمرهم أن يطبِّق عليهم الشريعة جملة واحدة؛ لأن الشريعة نزلت هكذا على المسلمين الأوائل شيئًا فشيئًا! فما حكم هذا الكلام والدفاع عن ترخيص "تركيا" للدعارة، وإباحتها للمحرمات والمنكرات الأخرى الكثيرة هناك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالتدرج في إقامة الشرع مشروع، ولكن ليس لأجل أن أحكام الشريعة نزلتْ تدريجيًّا؛ فإن هذا التدرج مبني على القدرة والعجز، وعلى مراعاة المصالح والمفاسد، وليس مبنيًّا على أهواء الناس والحُكَّام!

وأظن أن مَن يذكرون تراخيص الدعارة في تركيا يريدون إلزام المخالفين لهم بأن الوضع هناك ليس إسلاميًّا، وأن ما يقولونه مِن تكفير الحُكام والجيوش في بلاد أخرى ينطبق عليهم أيضًا في تركيا؛ فلماذا اعتذرتم عن هؤلاء، وكـفـَّرتم هؤلاء، والحال واحد؟!

وربما كان الأمر فيمن عذرتموه أشد وأسوأ؛ خصوصًا أن الإعلان عن إلغاء تجريم الزنا، وإباحة الدعارة متعلق بالاعتقاد، وليس فقط سن القوانين، ولم تكن ضرورة، بل مجرد الحصول على المكاسب الاقتصادية بالتأهل للانضمام للاتحاد الأوروبي!

فالعجب ممن يقبل ذلك، ويجعل صاحبه يشبه خليفة المسلمين، ويجعله ناصرًا للدين، ويعذره في المخالفات في حين أنه يكفـِّر غيره -ممن هو أقل منه في ذلك- للمخالفة السياسية!

نسأل الله العفو والعافية.