إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 03 أغسطس 2010 - 22 شعبان 1431هـ

بشائر رمضان (خطبة مقترحة)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

التبشير بقدوم رمضان واقترابه، وبيان بعض المعاني التي إذا وجدها المسلم في قلبه في هذه الأيام؛ فإنها مبشرات له بالخير قبل قدوم رمضان.

1- التبشير سنة البشير -صلى الله عليه وسلم-:

- أرسله الله -تعالى- بشيرًا للعالمين: قال الله -تعالى-: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (البقرة:119).

- شهد الله له بذلك ولو أنكره الجاحدون: قال -تعالى-: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ) (المائدة:19).

- وكان -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بما يسرهم: قال -صلى الله عليه وسلم- لبلال: (يَا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ) (رواه البخاري ومسلم).

- وكان يبشر عموم أصحابه بالخير: قال -صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة -رضي الله عنه-: (اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ) (رواه مسلم).

- ويبشر عموم أمته بالرفعة والتمكين: قال -عليه الصلاة والسلام-: (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا) (رواه مسلم).

2- فضل المُبَشَّر به:

- إنه رمضان، خير الشهور: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:185).

- لسان حال الشهور معه كحال إخوة يوسف -عليه السلام- معه: (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا) (يوسف:91).

- شهر التوبة والغفران: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أتانِي جِبْرِيلُ فقال: يا مُحمَّدُ مَنْ أدْرَكَ أحَدَ وَالِدَيْهِ فَماتَ فَدَخَلَ النَّارَ فأبْعَدَهُ الله قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قال: يا مُحَمَّدُ مَنْ أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فأُدْخِلَ النَّارَ فأَبْعَدَهُ الله قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ... ) (رواه الطبراني وابن حبان، وصححه الألباني).

- ولذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يبشر أمته بقدومه: (أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

3- استشعار فضل المواسم:

من البشريات لك أيها المؤمن أن تجد في قلبك من الآن هذا الشعور.

- إدراك الرحمات النازلة في مواسم الفضل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ فَإِنَّ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني).

- رجب وشعبان مواسم خير قبل رمضان: قال -تعالى-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) (التوبة:36).

وقالت عائشة -رضي الله عنها-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ" (متفق عليه)، وسأله أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: "يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ"، قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني).

4- استشعار رائحة رمضان:

- المخلصون يستشعرون الخير بقلوبهم قبل أبدانهم: حديث أنس بن النضر -رضي الله عنه-، وفيه: (إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ) (رواه البخاري).

- يعقوب -عليه السلام- يستشعر حياة يوسف -عليه السلام- بقلبه قبل لقائه: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) (يوسف:94).

- ولذا لما ترك إبراهيم -عليه السلام- ولده وأمه عند البيت سأل اللهَ أصحابَ القلوبِ؛ ليكونوا أنسًا لأهله: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (إبراهيم:37)؛ ولذلك كانت القلوب تشتاق إلى البيت الحرام، وتريد الرجوع إليه كلما فارقته (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) (البقرة:125).

5- تمني اللحوق بركب رمضان:

- من البشريات: أن تجد في قلبك هذا الشعور.

وهذه أمثلة:

- طلحة والمؤمنون يغبطون من عاش في رمضان في سبقه المجاهد: كَانَ رَجُلانِ مِنْ بَلِيٍّ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا، أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلاةَ السَّنَةِ؟) (روا أحمد، وقال الألباني: حسن صحيح).

- تمنوا وصدقوا.. فنالوا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) (رواه مسلم).

أمثلة:

الرجل الذي أسلم وقاتل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقسم له من الغنيمة، فقال: "مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ!"، فَقَالَ: (إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ). فَلَبِثُوا قَلِيلا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَهُوَ هُوَ؟) قَالُوا: "نَعَمْ"، قَالَ: (صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).