إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 07 أكتوبر 2018 - 27 محرم 1440هـ

العادات والتقاليد وأثرها السيئ في مواجهة السُّنة

كتبه/ صبحي فتحي الشلمة   

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاء الإسلام على حين فترةٍ مِن الرسل؛ ليخرج الناس مِن الظلمات الى النور، ومرَّ الاسلام بفترات قوة وضعف على حسب إقبال الناس على العلم والعمل والجهاد أو الإعراض عن ذلك، وعلى طول هذه القرون المتعاقبة مِن تاريخ الإسلام والحركات والدول توارث المسلمون مِن فترات الضعف تحكم الهوى وهيمنة العقائد الفاسدة والتحاكم إلى عقول البشر، فأثرت فترات الضعف في الثقافة الإسلامية، وظل عالقًا بقلوب وعقول المسلمين جملة مِن أحكام وأعراف وتقاليد وعادات توارثها أبناء هذه الأمة، واعتبروها شرعًا يضاهي ما تركه لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مِن شرائع وسنن، فظهرت البدع وضعفت السُّنة.

ولما كثر أتباع البدع وطال أمد البُعد عن السنة، اعتبر الناس العادات والتقاليد شرعًا يتحاكمون إليه، بل يحاكمون مَن يتمسك بالسنة إليه، فأصبحت البدعة سنة، والسنة بدعة! ونال ذلك كل حياة المسلم سواء في أفراحه أو في أحزانه، وتأثر كل المسلمين بذلك فأصبحوا في أفراحهم يقلدون الغرب، ويجلبون الفنانين والراقصين، ويدعون أن ذلك مِن دواعي الفرح والسرور وهو مخالفة صريحة لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وللأسف قد ينال بعض الإخوة الملتزمين مثل هذه المنكرات، وتتحكم ضعيفات الإيمان مِن الأخوات في ضعاف الإيمان مِن الإخوة في تشغيل الموسيقى "أو الدى جي"، ويبدؤون بالقرآن والأناشيد الإسلامية ثم يتطور الأمر إلى تشغيل الموسيقى والأغاني بدافع ان هذا فرح! ولقد استقر في نفوسهم مِن تقاليد الناس ما جعلهم يفعلون ما يخالف الشرع، ودعوتهم هذا فيما يخص الناس في أفراحهم.

ولو نظرنا كذلك إلى حال بعض الإخوة في العزاء تجدهم يقلدون العوام، ويجلبون السرادقات والمقرئين بحجة أين يجلس المعزين؟ أو أين نقابل الناس؟! أو أن الناس تسمع القرآن بدلًا مِن الكلام والحديث في أعراض الناس؟!

فهؤلاء حجتهم واهية وضعيفة، ولا تستقيم مع التمسك بهدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه الأمور التي تكثر فيها الأدلة مِن الأحاديث والآثار، والتي تدل دلالة ظاهرة وواضحة أن هذه الأفعال ما كان يفعلها النبي ولا مَن بعده مِن الصحابة والتابعين وصالحي المسلمين ممَن عرف السنة فلزمها حتى ولو لم تكن على هوى كثيرٍ مِن الناس ممَن حوله.

فاعلم أخي الغالي أنك قدوة يُقتدى بك، وأن الناس ينظرون إليك ويترقبون أفعالك؛ فإما أن تحيي السنة فتحيا معها عزيزًا، وإما أن تحيي البدعة فتحيا معها مكسورًا لا يعبأ بك أحد ولا يقدمك أحد، فالحذار الحذار لكل مسلم يستطيع أن يقيم السُّنة في الفرح والعزاء ثم يتوانى أو يضعف أو يتخاذل ويترك الساحة لأهله ممَن لا يشغل بالهم إقامة السنة وإماتة البدعة، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله مِن المؤمن الضعيف، وإن لم تقدر على التغيير فلا تشارك في البدع واعتزل أفراحهم وسرادقاتهم، وانج بنفسك؛ لعلك تعذر أمام الله.

نسأل الله أن يعلي أمر السُّنة ويميت البدعة وأهلها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 والحمد لله أولًا وآخرًا.