إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 14 أبريل 2018 - 28 رجب 1439هـ

استدعاء لتكليف رباني!

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالإسراء والمعراج آية مِن آيات الله -تعالى-، لازمها التشريف والتكريم لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- والتسلية له، وانتقال له مِن حالٍ إيماني هو حق اليقين إلى أكمله وأعلاه، وهو "عين اليقين"؛ كل ذلك لازم قوله -تعالى-: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)، وقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:18).

وهو استدعاء رباني للتكليف بأعظم ركن مِن أركان الإسلام بعد الشهادتين "وهو الصلوات الخمس" الذي شرَّف الله -تعالى- به هذه الأمة إذ لم تصلِّ أمة قبلنا هذه الخمس، ودليل ذلك قول موسى -عليه السلام- لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- لما فرض الله عليه خمس صلوات: (إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ) (متفق عليه).

قال ابن كثير رحمه الله -بعد ذكره الخلاف متى صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إمامًا-: "وَالظَّاهِر أَنَّهُ بَعْد رُجُوعه إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي مَنَازِلهمْ جَعَلَ يَسْأَل عَنْهُمْ جِبْرِيل وَاحِدًا وَاحِدًا وَهُوَ يُخْبِرهُ بِهِمْ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِق؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مَطْلُوبًا إِلَى الْجَنَاب الْعُلْوِيّ لِيُفْرَض عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّته مَا يَشَاء اللَّه -تَعَالَى-" (انتهى)

كان مطلوبًا -صلى الله عليه وسلم- للجناب العلوي الكريم لتكليف عظيم؛ إنه التكليف بالصلوات الخمس!

قال -صلى الله عليه وسلم- لموسى -عليه السلام- بعد أن طلب منه الرجوع لربه ليسأله التخفيف، وقد خفف الله الصلوات المفروضة مِن خمسين إلي خمس: (سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي) (متفق عليه).

أخي الحبيب... الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فُرضت هكذا، وهذا دليل على عظيم فضلها وأهميتها؛ كيف لا وهي صلة بيْن العبد وربه، وأفضل العمل بعد الشهادتين، ونور له في الدنيا والآخرة، وبرهان على صدق إيمانه، ونجاة يوم القيامة، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتغسل الخطايا وتكفر السيئات، ويرفع الله بها الدرجات ويحط بها الخطيئات؟! ومَن خرج إلى المسجد لأداء صلاةٍ مكتوبةٍ؛ فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم الزائر؛ بذلك كله جاءت الأحاديث عنه -صلى الله عليه وسلم-.

وقد كانت الصلاة للنبي -صلى الله عليه وسلم- قرة عين وراحة، وكانت لسلفنا الصالحين روضة وراحة، وبلغ الأمر بـ(ثابت البناني) -رحمه الله- أنه قال: "اللهم إن كنتُ أذِنت لأحدٍ أن يصلي في قبره فأذن لثابت!" (حلية الأولياء).

نعم، هذا الفضل العظيم يستحق أن يُطلب له -صلى الله عليه وسلم- للجناب العلوي الكريم؛ فطوبي لعبدٍ عظـَّم الصلاة بالمحافظة على أوقاتها، ووضوئها، وخشوعها، وركوعها وسجودها، وسعى لإقامتها في غيره.

وهذا مما ينبغي أن نتواصى به عند ذكرنا لهذه الآية العظيمة؛ لا أن نبتدع احتفالًا يُرد علينا، فضلًا عن تضييعنا للصلاة وما أمرنا بتعظيمه!

فاللهم اجعلنا وذرياتنا ممَن يقيم الصلاة حق القيام.