إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 09 أبريل 2018 - 23 رجب 1439هـ

"حزب النور" والمعادلة الوطنية!

كتبه/ محمد إبراهيم منصور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتمر المعادلة الوطنية المصرية بلحظاتٍ حرجةٍ تتكشف فيها معادن التجمعات والكيانات والأفراد، وفي كثيرٍ مِن الأحيان يكون البعض غير مدرك لحرج للمرحلة ولا المخاطر التي تواجهها، ولا لكيفية مواجهة تلك للمخاطر؛ فهذه ثلاثة أنواع مِن الخلل في التصور تحتاج إلى جهودٍ توعوية هائلة لمواجهتها حتى يتحمل الأفراد والكيانات مسؤوليتهم الوطنية.

وهناك أمر لا يقل  خطورة عن خلل التصور للخطورة والمخاطر وسبل المواجهة، وهو أن يكون مدركًا لذلك كله، لكنه متجاهل أو متكاسل عن القيام بدوره ومسؤوليته الوطنية!

وأخطر مِن هذا كله صنفان:

- صنف يجهل تلك المخاطر، ويتحرك عن جهل في عكس اتجاه المعادلة الوطنية.

- وصنف يدرك، ومع إدراكه يتحرك عن عمدٍ في عكس الاتجاه أيضًا.

كل هذا رأيناه مِن أطيافٍ مختلفةٍ ممَن ينتمون لهذا الوطن ويعيشون في ظلاله؛ وطن يتربص به أعداؤه في الداخل والخارج يتلمسون عثراته ويبحثون عن ثغراته مِن أجل أن يوقعوا به فريسة لأهوائهم وأغراضهم لا مِن أجل أن يساعدوا في إصلاح ما به مِن خللٍ أو قصور، لا بل مِن اجل أن يملوا عليه شروطهم ويجعلوا حركته خارجيًّا وداخليًّا تصب في مصالحهم التي تتعارض بلا شك مع مصالحه الحقيقية.

وفي وسط هذه التناقضات أطل علينا أبناء حزب النور والدعوة السلفية رجالًا ونساءً بنظريةٍ وطنيةٍ متكاملة الأركان؛ نظرية تتوافق مع قناعاتهم الإصلاحية ورؤيتهم الإستراتيجية، ومرجعيتهم الشرعية، وجميل ما في الامر أن رسالتها واضحة عند جميع الكوادر رجالًا ونساءً، قيادات وقواعد، عبَّروا عنها بلسان حالهم قبْل مقالهم، رصد ذلك وشهد به القاصي والداني؛ حيث خرجتْ جموع كوادر حزب النور في أيام التصويت الثلاث بكثافةٍ غير مسبوقة، وبنشاطٍ وهمةٍ منقطعة النظير، جعلتِ الكثير يتساءل: ما الدافع؟ وما السبب؟!

وكان الجواب وبتلقائية رصدتها كاميرات الإعلاميين وعدسات المحللين:

- "إعلاء المصلحة الوطنية".

- "أن نختلف في وطن آمنين، خير مِن أن نتفق في مخيمات اللاجئين".

- وقال آخر: "نحن في مصر أشبه بأسرة نمر بها مرحلة الخطر أولًا، ثم نبحث في علاج ما اختلفنا فيه بعد ذلك".

- "عندما يكون الخطر على الجميع ننسي خلافاتنا -أو نؤجل بحثها- حتى نصل إلى بر الأمان".

بهذه العبارات المفعمة بالمسؤولية الوطنية عبَّر أفراد حزب النور بتلقائيةٍ أذهلت الجميع، وحفرت في الأذهان أن أبناء حزب النور كانوا ولا يزالون -وسيظلون إن شاء الله- جزءًا مِن المعادلة الوطنية؛ لا يمكن أبدًا أن يكونوا في يومٍ مِن الأيام ضدها أو في الجانب السلبي منها، وقد أثبتوا في هذا المشهد أنهم ليسوا مجرد جزءٍ في هذه المعادلة الوطنية "بل هُمْ رقم مؤثر فيها".

فتحيَّةٌ لأبناء حزب النور رجالًا ونساءً الذين وفوا بوعدهم وتحمَّلوا باقتدارٍ مسؤوليتهم الوطنية، وضربوا مثلًا رائعًا في الجدِّ والاجتهاد، والقناعة والإدراك الصحيح للواقع.

والشكر موصول للشعب المصري رجالًا ونساءً، الذين ترفعوا عن خلافاتهم، وأعلوا الصالح الوطني العام.

فتحية للجميع.