إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 01 يناير 2018 - 14 ربيع الثاني 1439هـ

معرفة العَرَض لعلاج المرض!

كتبه/ حسني المصري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن أخطر أنواع الغزو: "الغزو الفكري"؛ لأن الغزو العسكري يوحِّد الشعوب في مواجهة العدو الغازي والمحتل.

أما "الغزو الفكري" فيستطيع العدو مِن خلاله تكوين جماعاتٍ وأفرادٍ موالين للغازي وأفكاره، يعملون على خلخلة المجتمع وإثارة البلبلة بيْن أبنائه، وغرس قيم ومبادئ جديدة على الناس، وزعزعة أصول وثوابت المجتمع!

وهذا النوع مِن الغزو يتسلل رويدًا رويدًا داخل العقول والقلوب ليصبح أيديولوجية يتبناها مَن يقتنعون بها، وينافحون عنها ضد الثوابت والأصول المجتمعية الأخرى!

ولا يمكن مواجهة الأفكار بالقوة خاصة إذا لم تنحَ أو تدعو للعنف والصدام.

والأمة الإسلامية تتعرض لهذا النوع مِن الغزو منذ قديم الزمان، ولعل بروز التشيع في العهد الأول كان بداية هذا الغزو، لكن الأخطر في الأمر أن يغزو العدو عقولَ أبناء الأمة "خاصة شبابها" بتلك الأفكار والأطروحات التي تتبنى الصدام والعنف المسلِّح؛ ليس في مواجهة الأعداء الحقيقيين للأمة، بل لأبناء الأمة ومواطنيها! والسعي لتفكيكها، وتهديد بقائها واستقرارها؛ فكيف استطاع الأعداء أن يستخدموننا ضد بعضنا البعض ليقفوا همْ على الجانب الآخر يشاهدون مستمتعين متنعمين بمقدراتنا؟!

هذا ما ينبغي على العقلاء مِن الأمة مِن علمائها وساستها ومفكريها، والمصلحين أن يبحثوا فيه ولا شك أن لذلك أسبابه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتعليمية والدعوية والتربوية.

فالعلاج لن يكون ناجعًا طالما لم نعرف العَرَض؛ فما تعانيه الأمة والعالم إنما هو مرض لعرض، ولن يجدي دواءٌ لمرضٍ لا نعرف له عَرَضًا!