إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 20 محرم 1439هـ

(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد أنعم الله على عباده بنعمة اللسان، فالحمد لله على هذه النعمة في البيان والدعوة والذكر؛ تصل بك إلى الجنة ورضوان الله -تعالى-، وهناك مِن الناس مَن استعملها فيما يضره ولا ينفعه، ناسيًا قوله -تعالى-: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق:18)! فخسر بلسانه خسرانًا مبينًا، وسلك به طريقًا إلى النار؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْثَرُ خَطَايَا ابنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: (الفَمُ وَالفَرْجُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "يا لسان: قل خيرًا تغنم، اسكت تسلم مِن قبل أن تندم!".

وذكر الله -تعالى- أهل النار، فكان مما دخلوا به النار ما قالوا: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (المدثر:45).

وقيل للربيع بن خثيم -رحمه الله-: "ما رأيناك تغتاب أحدًا؟!" فقال: "لستُ عن حالي راضيًا حتى أتفرغ لذمِّ الناس!".

لنفسي أبـكي لستُ أبـكـي لـغـيـرهـا                 لنفسي مِن نفسي عن الناس شاغل

ألا فليسمع هؤلاء الذين أصبح شغلهم الشاغل عيوب الآخرين والطعن فيهم، والسب والشتم والاستهزاء، وانشغلوا عن عيوبهم وإصلاحها بعيوب غيرهم:

قبيح مِن الإنسان أن ينسى عيوبه                  ويـذكـر عيبًا في أخيـه قـد اخـتـفـى

ولـو كان ذا عـقـل لما عـاب غيره                   وفـيه عـيـوب لـو رآها قـد اكتـفـى!

اللهم استر عيوبنا وذنوبنا، وأصلح قلوبنا، وأصلح ألسنتنا، واشغلنا بإصلاح أنفسنا وتزكيتها يا كريم، اللهم آمين.