إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 17 أبريل 2017 - 20 رجب 1438هـ

الحوادث الإرهابية الأخيرة والتوصيف الخاطئ المغرض!

كتبه/ يونس مخيون

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمنذ أن وقعت العمليات الإرهابية الأخيرة -والتي أصابتنا بالصدمة جميعًا- وهناك حملة ممنهجة لتوصيف الأمر على أنه اعتداء مِن قِبَل مسلمين متطرفين ضد المسيحيين بسبب اختلاف الدين والعقيدة، وتبع ذلك مِن تحميل المسئولية للتعليم والأزهر والخطاب الديني إلى آخره، وفي الحقيقة أن مَن يقوم بهذه العمليات لا يستمعون لمشايخ الأزهر، ولا للدعاة الوسطيين، ولا يدخلون المساجد، ولا ينتمون ولا يعرفون شيئًا عن صحيح الدين؛ فالتوصيف الحقيقي لهذه الأحداث هو عدوان مِن قِبَل جماعات منحرفة منهجيًّا وفكريًّا وسلوكيًّا ضد الدولة؛ لهدم أركانها، وضد المجتمع كله؛ مسلميه ومسيحييه، ولكنهم ينتقون الهدف الموجع الذي يزعج النظام، ويحقق أكبر قدر مِن الضجة الإعلامية؛ فهم في الحقيقة يستحلون دم الجميع.

والدليل على ذلك: استباحة دماء أبنائنا في الجيش والشرطة، بل قاموا باغتيال "أمين حزب النور" بشمال سيناء د."مصطفى عبد الرحمن" -رحمه الله- أمام منزله، ومِن قبْل قامت إحدى هذه الجماعات بقتل الشيخ الأزهري الجليل الدكتور "الذهبي" -رحمه الله-.

وبدلاً مِن البحث عن أسباب ظهور هذه الأفكار المنحرفة، وطرق الوقاية منها وعلاجها، وبدلاً مِن السعي لتوحيد الصفوف لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي لا يفرِّق بيْن مسلم ومسيحي، ومسجد وكنيسة، وعسكري ومدني؛ بدلاً مِن ذلك وجدنا هجومًا غير مبرَّر، وغير منطقي على "مؤسسة الأزهر وشيخها" بطريقةٍ غير مسبوقة، فقد مرَّت بمصر حوادث عنف كثيرة مِن قبْل ولم يحدث ما نراه الآن ونشاهده مِن الهجوم على "الأزهر"، وتحميله المسئولية، وبهذا التطاول!

وكذلك الهجوم على الدعاة الوسطيين الذين قضوا أعمارهم في مواجهة هذه الأفكار المنحرفة والتحذير منها، وتحصين الشباب ضدها.

إن "الأزهر" رمز مِن رموز مصر والعالم الإسلامي، وهو فخر لمصر، ولا توجد دولة تهدم مؤسساتها وتحطم رموزها، وتهاجم تراثها كما يحدث الآن في مصر.

إن قوة الدولة وتماسكها في قوة وتماسك مؤسساتها، ومؤسسة "الأزهر" مِن أكبر وأقوى مؤسسات الدولة، ولها الدور الأكبر على مرِّ التاريخ في المحافظة على تماسك المجتمع المصري ولحمته الوطنية؛ ولذلك فإن الطعن في هذه المؤسسة ومحاولة إضعافها وهدمها هو إضعاف للدولة وهدم لأركانها، ولا بد أن نفرِّق بيْن النقد الموضوعي البنـَّاء، وبيْن الطعن والتطاول ومحاولة الهدم!

ثم ماذا بعد إسقاط هيبة ومكانة "الأزهر" وعلمائه في نفوس الشباب، وبعد محاربة الدعاة الوسطيين والتضييق عليهم مع حالة الإحباط العام لدى الشباب؟! مَن يقوم بتوجيه هؤلاء الشباب؟ ولمن يلجأون؟

أيها السادة، انتبهوا... إنكم تحرثون الأرض لبذور التطرف، وتمهدون الطريق لقوافل الإرهاب!

إن الأمر خطير...

والمؤامرة كبيرة تستهدف المنطقة بأسرها -وإن كانت مصر هي المستهدَف الأكبر-؛ مما يستوجب الأخذ بالأسباب الفاعلة الحكيمة، والسعي للاصطفاف لمواجهة هذا الخطر بدلاً مِن هذا العبث، واستغلال هذه الأحداث لتصفية حسابات، وخدمة أجندات!